HemHyra.se använder sig, precis som flertalet andra webbplatser, av cookies för att förbättra servicen för er besökare. Läs mer om Cookies

تحقيق: تجارة الأسود من الداخل

Skåne قابلت (هيم اوك هيرا) أناساً فقراءَ، ومثقلين بالديون وحتى وافدين جدد الى السويد، والذين يَرون من المدفوعات السوداء السبيل الوحيد للحصول على عقود للإيجار، جريمة المدفوعات السوداء هذه بالكاد يُدان بسببها شخص ما او يُحاكم.

كان يان كاسّه روبرتسون (Jan” Kasse” Robertsson) في عجلةٍ من امره، حيث كان مصاباً بالسرطان الذي انتشر في جسده، وأصبح يُتوق الى الرجوع الى مكان طفولته، أي إلى آرلوف (Arlöv)، المكان الذي يريدُ الموت فيه. شقةٌ سكنيةٌ فارغة مكونة من غرفتين في العمارة السكنية، سكن فيها عندما تزوج ورُزق بطفله الأول، كان ذلك عام ١٩٧٣.

أما الآن، وبعد مرور أكثر من أربعين عاماً، تمَّ غلق دائرة حياته، فوفقاً لطبيبه كان لديه ثلاثة أشهر للعيش فقط.

– كنت بحاجة مُلّحة لشقة سكنية، حالاً يعني، والا كان يتوجب عليّ الإقامة في خيمة، وأنا اردتُ العودة الى هنا. لم يكن هناك سوى شيء واحد – كان لعقد الإيجار بطاقة سعر،

”رسم إداري خاص”. أراد المؤجر ٦ الاف كرونة سويدية، وبشكل نقدي. لقد دفعتُ للمالك هذا المبلغ ووضعته بين يديه.

تم تسليمُ مبلغ الاثني عشر ألف وخمسمئة كرونة إلى مكتب المؤجر في مالمو، كما يقول كاسّه:

– وقعت العقد وكلّي أمل في أن ينسَ المالك هذه القضية المتعلقة بالمال، لكنه لم يفعل ذلك. لقد عدّهم بعناية ومرتين، ليس هناك شكّ في أنّ المال الذي يصلهُ هو الأسود.

تكلفة عقد الايجار لشقة مكونة من غرفتين في آرلوف خارج مالمو، كلّفت كاسّه ٦٠٠٠ كرون.

تقع المنطقة التي تضم حوالي 40 شقة في آرلوف، في احدى البلديات الصغيرة التابعة لبلدية مالمو، ولو كان المكان في ستوكهولم أو يتبوري لتم إطلاق اسم ”ضواحي” لهذه المدن. ويوجد بجوار المنزل مدرسة وبعض المنشآت الصناعية، وعلى بُعد بضعة احياء، يربط الترام المسارات بين جنوب سكانيا وبقية أنحاء البلاد.

عندما طرقنا باب كاسّه، اعتقد أولاً أننا باعة متجولون ولهذا أجاب من خلف الباب، ورفض فتحها. وفي نفس الوقت ظهر جارهُ، وبمجرد أن أوضحنا الامر وما الذي نود الحديث عنه قام بوضع المفتاح في قفل كاسّه وسمح لنا بالدخول. يُدعى الجار مورغان انبلوم(Morgan Enblom)، حيث عاش في العمارة السكنية عشرين عاماً ويعتبر مساعداً لا يقدر بثمن لكاسّه المريض حدّ الموت الذي خضع لعملية جراحية قام فيها بإزالة المعدة والطحال والكلى. يَنظر مورغان إلى كاسّه كل يوم ويصف نفسه بأنه ”حارسه الشخصي”، من الواضح، أنَّ لديهم نوعٌ غير عادي من الصداقة.

يَعتذر كاسّه منا، إنه تَعبٌ من العلاج الإشعاعي وزيارات المستشفى، كان الأطباءُ مخطئين في نقطة واحدة، وهي الأشهر الثلاثة التي أعطوها له كحدّ اقصى للعيش، فقد عدّت بفترة أكثر من المتوقع، لقد مرت خمس سنوات منذ أن تفاوض حول الايجار الأسود.

لا يُعتبر كاسّه وحيدا بهذا الامر، أي في عملية دفع الاموال بطريق غير مشروع (الأسود)، فخمسة اشخاص آخرين قمنا بالبحث عنهم -لا يعرف بعضهم البعض الآخر- شَهِدوا على الحالة نفسها. فالأمر يتعلق بمستأجرين حاليين وقدامى وبمبالغ تتراوح ما بين ٦ – ٧ الاف كرونة سويدية، وقد قاموا بتسليم النقود دون الحصول على أية وصولات.

إلياس يعيش في المنزل المجاور، لقد عاد للتو من العمل.  يوجد كرتون بيتزا في المطبخ وبجانبه قنينه كبيرة من الكوكا كولا، لقد كان متزوجا حديثاً قبل بضع سنوات، لكنه عاش في منزل والديه في غرفة الأولاد. لقد قام بالوقوف في طوابير سكنية، لكنه لم يستطع الانتظار لفترة أطول. يقول إنه سلّم الاموال بشكل مباشر الى المالك وبصورة نقدية، في كومة كبيرة مربوطة بشريط مطاطي رفيع، ما مجموعه ٧٠ ألف كرونة سويدية.

– يقول: دفعت أولاً ثم وقعت ثانياً. قال المالك وبشكل مباشرة لي أن هذه الاموال غير مشروعة.

لقد تبّدل مالكوا العقار على مرّ هذه السنين، الا أنَّ مورغان إنبلوم جار كاسّه، بَقي في العمارة هذه.

نقوم بمقابلة المزيد من الناس

منى، دفعت ٢٠ ألف كرون:

– وجدت سقفا يحميني ويحمي اولادي، من جهة ساعدني المالك ومن جهة أخرى تمنيت لو تجنبت هذا.

دراغان، دفع ٦٨ ألف كرون:

– شعرت بالفزع، إنه أسوأ شيء على الإطلاق، إنَّ الدفع بدون وصل امر غير جيد.

ماركو، دفع ٣٠ ألف كرون:

– كان لدي دين عند مصلحة الجباية العامة ولم أستطع الحصول على شقة.

يخبرنا حوالي 15 شخصاً تحدثنا معهم أنَّ لهم علاقة بالحي في آرلوف، وكانت تجري هناك تجارة سوداء بعقود الايجار، ولكنهم لا يتفقون على كيفية عمل التجارة هذه. فلا توجد وصولات تثبت هذه الإيجارات ولا حتى أوراق تم التوقيع عليها. خلف واجهات المباني تتلاشى خطوط الإيجارات ولا يمكن الوصول الى ذوي العقود الثانوية غير القانونية واتهامات بالإهمال وبالتجارة السوداء. يشهد العديد من المستأجرين أن المعلومات حول الأعمال المشبوهة تسير جنباً إلى جنب مع سوء الإدارة، وليس من الواضح تماماً من الذي عاش بالفعل أو يعيش في المنطقة هذه، يؤكد المالك الجديد للمنزل، لارش أندرشون (Lars Andersson)، الصورة حيث تم طرد العديد من المستأجرين معللا ذلك بالإيجارات الثانوية غير المشروعة.

– يقول: يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نفهم من المسؤول، ولكننا بدأنا بتنظيف هذه العملية الآن.

كان للعقار العديد من المالكين ولكن هؤلاء الأشخاص يشيرون فقط إلى مالك سابق، وهو شريك ثانوي لعدد كبير من العقارات في جنوب السويد.

– عليّ أن أقول هذا، أشعر بصدمة شديدة، فكم هي عدد التحويلات التي نتحدث عنها اذن؟ إنه مستأجر واحد كان عليه اعطائي النقود؟ هذا غير صحيح، بالطبع، كما يقول المالك المشار اليه.

ويضيف: إنه لم يلتقِ قط بمستأجرين في مكان ما لتوقيع عقود الايجار ولا يتذكر اسم كاسّه على الإطلاق، ولكنه يؤكد أن هناك صلة بين تجارة الأسود المشبوه بها وشركته.

– كان لدينا تعاون مشكوك فيه مع شخص لكننا طردناه من العم، كما يزعم.

إنهُ يرى عدة تفسيرات محتملة: أن المستأجرين أصبحوا غاضبين عندما تم بيع المنزل وأرادوا الانتقام، أو أنّ المستأجرين أنفسهم باعوا عقداً أو أن المشترين أسيء فهمهم.

– قد يظن الناس أنهم يقدمون لنا المال ايضاً لأنهم يقدمون المال لشخص آخر.

ويعتقد أيضاً أن المباني السكنية كانت ”تحدياً اجتماعياً” ويعترف بأنه لم يكن متواجدا بالقدر المطلوب.

لماذا تعتقد أن المستأجرين يقولون إنهم دفعوا لك أنت؟

– لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال، قد يكون هناك العديد من الأسباب لذلك، فلربما لا يكون الامرُ مثيراً للجدل عندما نقول إن جميع المستأجرين لا يحبون مالكهم، وهذا لا ينطبق فقط علينا، وانما هو شيء ليس بغريب في الوقت نفسه.

وقد حدث بعد أن تحدثنا معه شيء ما، فخلال المحادثة قال إنه يعرف من الذين قمنا بالتحدث إليهم وأنه ينبغي عليهم استرجاع المعلومات التي أتهمته ليتضح أنّ جزءاً منها صحيحة. أتصل بنا شخصين، من أصل خمسة، وأخبرانا بالتفصيل كيف دفعوا مقابل العقود، في غضون دقائق.

– لا أريد أن أورّط نفسي في أي شيء له علاقة بالمالك، لقد دفعت الوديعة ولكنني لم أسترجع المال ابداً، ويمكن للمرء تفسير هذا الامر كما يحلو له، تقول منى الآن.

حتى ماركو أراد استرجاع معلوماته، وقد أكد للمرة الثانية أنه قام بالدفع.  أرسل ماركو رسالة نصية بعد بضعة أيام مفادها أنه يريد استرجاع المعلومات.

توربيون اندرشون مستأجر منذ فترة طويلة ووكيل منزل لجمعية اتحاد المستأجرين.

عاش توربيون اندرشون (Torbjörn Andersson) في العنوان نفسه ولمدة عشرين عاماً وهو وكيل منزل تابع لجمعية اتحاد المستأجرين. يزعجه استمرار التجارة السوداء وقد حاول أن ينبه جمعية اتحاد المستأجرين بذلك.

– يقول: كان الجميع يعلم أنه من الممكن شراء عقد ما أما المالك فقد واصل هذا على أي حال.

يعترف العديد من الأشخاص في جمعية اتحاد المستأجرين في انهم على علم بعدم الرضا في آرلوف، لكنه لم يتم تفاعل أحد مع هذا الموضوع، أو قيامهم بإبلاغ الشرطة، أو بالعمل من اجل هذه القضية، بناءً على المعلومات التي وصلت، فهم يعتقدون أن الجمعية تفتقر إلى الإجراءات الروتينية للتعامل مع معلومات سوق التأجير الإجرامي.

– يقول سياد كوتوفيج (Sead Kurtovic)، المدير القانوني في جمعية اتحاد المستأجرين في جنوب سكانيا: ”لا توجد لدينا سياسة بهذا الخصوص، ولكن في حالة حدوث شيء ما، تتحول القضية الى مسألة تحقيق”.

إنه يقوم بالتفريق فيما إذا كان الامر متعلقاً بعضوية شخص ام لا، وكيف هي تفاصيل القضية، ولكن من جهة الشرطة والمدعين العامين فإن الرسالة واضحة

– أي شخص يسمع عن مبيعات عقود الإيجار يمكنه تقديم شكوى للشرطة.

سياد كورتوفيتش، المدير القانوني لجمعية المستأجرين في جنوب سكانيا.

في الخريف الماضي تم تشديد قانون الأراضي وأصبح ارتكاب الاجرام يسري على المشتري ايضاً، حيث ينتظر الشخص المحكوم عليه عقوبةً تصل إلى أربع سنوات في السجن، ووفقاً للتحقيق المتعلق بالتغيير القانوني هذا، تجري التجارة هذه بالكامل ولكن لا توجد إحصاءات رسمية حول نطاقها. تتعلق التجارة هذه أساساً في المناطق التي تعاني من نقص المساكن، فكلاً من العقود الأولى والثانية متاحة للشراء.

في السويد، يتم ابلاغ القليل من الشكوك حول التجارة السوداء للشرطة، ولا يكاد يُدان أي شخص ما، هذا ما يظهره تحقيقنا. يخشى رجال الشرطة والمدعين العامين الذين تحدثنا معهم أن يصبح الأمر أكثر ندرة بعد تغيير القانون. فالأرقام التي سلمتها الشرطة إلى الحكومة تشير الى أنه في المتوسط يتم الإبلاغ عن أربع جرائم في السنة في جميع أنحاء البلاد، ونصف الحالات هذه يتم الإبلاغ عنها من قبل المشتري. والآن تُهدد الفئة هذه بالسقوط بالكامل لأنهم سيضعون أنفسهم بالسجن في الحالة هذه. وخلال السنوات العشر الماضية، أسفرت ثلاث حالات فقط عن العقاب، فمنذ عام 2015، لم تتم إدانة أي سماسرة يتعاملون بالأسود بجرائم ضد قانون الاراضي.

مسك يركر اسبلوند (Jerker Asplund ) المدعي العام في محكمة الاستئناف الادارية من وكالة مكافحة الجريمة السويدية هذا التحقيق.

– الذي يشتري نادراً ما يريد المساعدة، وسيجعل الأمر من تجريم المشتري أكثر صعوبة للتحقيق، هذه هي نتائج عكسية، كما يقول.

وتوجد على بعد عشرين دقيقة بالسيارة من آرلوف ، في شرق مدينة مالمو (Malmö ) شقة تحتوي على العفن وبقع الرطوبة في السقف. وحينما تمطر، تسقط المياه على الأرض البلاستيكية للمطبخ التي بدورها تمرر المياه الى البناء. الهواء في داخل الشقة ثقيل للتنفس، الغرف الخمسة ليست منهكة فقط وانما لديها سعر مخفي يقدر بـ ٢٠ الف كرونه سويدية.

– أنت لا تحصل على سكن إذا لم تدفع، يقول سيد، إن الكثير من الناس يعرفون هذا.

يُظهر تحقيق اجرته (هيم اوك هيرا) أن التجارة في شقق الإيجار جارٍ على قدم وساق في مالمو، الأسرة التي التقينا بها دفعت 20 ألف كرونة سويدية مقابل عقد في الأحياء الفقيرة

لقد مرت أربع سنوات منذ أن انتقلت العائلة السورية الى الشقة هذه – سعد ووالديه وإخوته. وفي هذا اليوم يتواجد كلٌ من الوالد خالد، وابنه سعيد في المنزل، يواجه خالد صعوبة في العثور على الكلمة الصحيحة باللغة السويدية، قطرات العرق تندلع من جبينه وهو يحاول أن يتذكر.

– لقد اقترضت المال من الآخرين لدفع ثمن الشقة هذه، كما يقول الاب خالد.

– إنَّ الامر صعب للغاية، ليس فقط بالنسبة لي وانما لكل الناس الذين يريدون مكاناً للعيش هنا بسبب الطابور الطويل. إنَّ طابور انتظار السكن يعني أربع أو خمس سنوات من الانتظار قبل الحصول على أي شيء، هذه مشكلة كبيرة جدا.

في الحقيقة لم يكن هناك مجال ماديّ للأسرة للحصول على عقد ايجار بالأسود الا انَّ شبكة غير رسمية من المعارف والأصدقاء الذين اصطفوا الى جانبهم قاموا بإقراضهم المال ومساعدتهم.

– جربت هنا وهناك، يقول سعد، هناك أشخاص يساعدوننا، وهناك آخرون يستغلون الآخر.

يعرف سعد المزيد من الأشخاص الذين دفعوا مقابل الحصول على شقة وجميعهم يعودون الى خلفيته الثقافية. في هذا الوقت نفسه تقريبا، استخدمت دائرة العمل السويدية مرشدين من اجل برنامج الترسيخ والذي من المفترض ان يعمل على تشكيل حلقة وصل بين الوافدين الجدد الذي وصلوا حديثاً والمجتمع السويدي، الا انه تم إغلاق كل شيء في عام 2015 بعد أن اكتشفت المديرية أنَّ أوجه القصور كبيرة، ففي بعض الحالات خرجت الامور عن سيطرتها عندما تعلّق الامر في عناوين ووكالات الإسكان غير الجدية، ولكن أيضاً في الجرائم البحتة. ووفقا لسعيد، استمر العمل، لكنه أصبح خارج سيطرة السلطات تماماً، فقد جلب بعض المرشدين شبكة العملاء الخاصة بهم واستمروا في العمل مقابل الاموال، كما في حالة وسيط العائلة الأسود. يقول سعيد أن الاتصالات تمت على أساس الاسم الأول وبدون ورق.

– إنهم على علم بالأشخاص الذين يرغبون في استئجار شققهم ولأنهم يعملون الآن بمفردهم، فإنهم يريدون أن يقبضوا ثمن خدماتهم، كما يقول سعد.

بعد مدة من الوقت، تبين أن الأسرة قامت بالدفع مقابل عقد الإيجار، وفي ظل ظروف مماثلة، في ذلك الوقت كانت التكلفة ١٥ ألف كرونة سويدية لعقد مؤقت في منطقة روسينغورد (Rosengård) في مالمو.

وفي السنوات الأخيرة، تكررت قصص مشابه، عن التداول في عقود الإيجار، بين المستأجرين الذين التقينا بهم. فالأشخاص الذين يَروون هذه القَصص غالباً ما يكونوا من القادمين الجدد، كما أنَّ عبارة التجارة السوداء تذكر بشكلٍ فرعي طوال الوقت.

نحن نبحث عن المالك الحالي تومي (Tommy). يعيش تومي في غرب مالمو، في النصف الأكثر ازدهاراً من المدينة، حيث ترتفع المداخيل وتقل المشاكل الاجتماعية، ضوء النهار على وشك الاختفاء عندما نطرق على الباب، إنه مالك عقار مازال صغيراً وله بروفيل دوني – ينظر له بشكل دوني-  في قطاع عمله، فهو يسمح لنا بالدخول على مضض.

آثار التجارة السوداء تأخذنا إلى سلالم حول مالمو، ولا يريد الجميع الانفتاح والتحدث عن هذا الموضوع.

نسمع همهمة من جهاز تلفاز كصوت آت من خلفية حصيرة والمطر يتدفق ببطء عبر نوافذ غرفة المعيشة، على طاولة القهوة، تكون المسرحية جاهزة لممارسة لعبة الشطرنج لكنه بمفرده في المنزل. عندما نطرح أسئلة حول عقد الأحياء الفقيرة، لا يريد الإجابة أولاً. ثم يقول لي، على مضض مرة أخرى:

– لقد دفع المستأجرون الى الوسيط ولم يكن لدي أية علاقة به، كما يقول.

وكانت أسر عديدة تقف منتظرة في الطابور ليعود الوسيط إلى تومي مراراً وتكراراً. تركت الطابور عائلتين اخريتين. وفي النهاية بقيت عائلة سعد فقط. يُقدم تومي الينا معلومات متناقضة حول المال لكنه يصر على عدم وضع الاموال في جيبه أبداً بل أراد المساعدة فقط، ولكنه يؤكد مبلغ الـ ٢٠ الف كرونة سويدية. عندما تم تسوية الصفقة، كانت لا تزال قانونية، ولكن ليس للبيع أو الوساطة مقابل الدفع.

– أنا لا أعرف ماذا أفكر، هناك وسطاء يبيعون كل شيء. ثمّ يستطرد قائلاً تومي إن العالم لا يبدو عادلاً تماماً.

نحن نلجأ الى الذين يتحتم عليهم معرفة ما الذي يدور فعلا في مناطق الإيجارات في مالمو: ثاني عشرة أكبر شركة إسكان في المدينة تتحكم بعشرات الآلاف من العقارات المؤجرة. كل شخص ثاني يقول إنه يواجه عقدا مشبوهاً، نصفهم تقريباً قاموا بذلك في العام الماضي، ويمكن تحويل العقود المباشرة وغير المباشرة ( الثانوية) إلى أموال.

وبسبب وعدنا بعدم الكشف عن الهوية، نستمع الى أمثلة ملموسة:

  • موظفون عُرض عليهم المال مقابل عقود لعرض الشقق.
  • مالكي العقارات الذين وجدوا إعلانات عبر الإنترنت حيث تم الإعلان عن بيع شقق الايجار فيها.
  • المستأجرون الثانويون الذين دفعوا للمستأجرين الأوائل مبالغ مقابل عقود مؤقتة.
  • الشقق التي غادرها مستأجروها الى بلد آخر إلى الأبد ويوجد شخص آخر يقوم بدفع الإيجار، ووفقاً للمؤجرين فأنها علامة واضحة على أنه تم بيع عقد الايجار

ليس من الواضح على الإطلاق فيما إذا كانت هذه المعلومات قد وصلت إلى مسامع الشرطة. ما يشير إليه جميع المؤجرين على أن سبب حدوث التجارة هذه هو النقص الحاصل في السكن وأن البعض منهم مستبعدون تماماً من سوق الإسكان. ”في المقابل، يمكنك إلقاء اللوم على النقص في الإسكان، لكن في الوقت نفسه لا يتحسن الوضع عندما يتمكن بعض الاشخاص من ذوي الاموال من التقدم في قائمة الانتظار”، هذا ما كتبه مدير في إحدى الشركات.

وتشير تحقيقات الدولة إلى الشيء نفسه. المتضررون من السوق السوداء هم الشباب الذين سيحصلون على أول عقد إيجار لهم، وفقراء، ومدينين، وأشخاص جدد في السويد. ولكن دائرة الظلام تتسع ولا أحد يعرف النطاق الدقيق. ليس هناك شك في أن مالمو لديها أرض خصبة مثالية للتجارة السوداء، مع نقص واسع في المساكن وقوائم الانتظار الطويلة.

– ”إنه الغرب المتوحش ومحاولة اتخاذ الناس لأفضل القرارات الممكنة”، تقول آنا نيلسون(Anna Nilsson) المرشدة المتعلقة بالإسكان الجديد في مدينة مالمو. ”إن معظم المالكين لا يقبلون تعويضات الترسيخ أو دعم الاعانة، اما في سوق الإيجارات الثانوية  فهم يحتاجون إلى إيداع الايجار لثلاثة أشهر.

آنا نيلسون (الى يسار) في ارشاد السكن في مدينة مالمو ، هنا مع الزميلة هدية محمد والمديرة هيلي هاربو.

يوجد هنا منزل مفتوح   ومتاح مجاناً في يوم واحد في الأسبوع لأي شخص ليأتي إلى هنا للحصول على المساعدة في العثور على منزل. الكثير من الزوار يقفون بعيدا عن أي منزل، يفتقر البعض إلى اللغة، والبعض الآخر لديه معرفة رقمية قليلة ويصعب توجيه أنفسهم على مواقع المؤجرين، قصص الزوار عن أماكن الإقامة المؤقتة والفقيرة كثيرة. وهناك أيضا قصص الاموال المدفوعة بشكل اسود. يتعلق الامر بالحلول الخالية من التقاعد والمكلفة وغير القانونية وأحيانًا يتم الخداع.

– وهذا واضحٌ للجميع تمامًا أنه يمكنك الدفع مقابل العقد. تقول آنا نيلسون إنها تكلف حوالي خمسين- ستين ألفًا كرونا سويدية.

في مالمو، يوجد أكثر من ٢٠٠٠ شخص بلا مأوى، وفي شركة الإسكان الإقليمية بوبلاتس (Boplats) ينتظر حوالي ٩٨٥٠٠ شخصاً في الطابور السكني. بالنسبة لأولئك الذين يفتقرون إلى معرفة الطرائق المؤدية إلى سوق الإسكان، يبقى السيناريو الأسوأ هو وجود قبو غير قانوني وغير صحي للعيش، وحلول مؤقتة دون حماية الملكية، واخرى يومية باهظة الثمن تدفعها البلدية، أو الدفع الأسود مقابل عقد الإيجار الذي طال انتظاره.

يعيش كاسّه مع قطته مسيون في شقة مكونة من غرفتين في آرلوف

نعود مرات عديدة إلى الحي في ارلوف والى كاسّه. الا ان الظلام يخيم على الشقة، والستائر في غرفة المعيشة موصده. جسمه المنهك في ترد، وحركته البطيئة في الايام السابقة أجبرته على الدخول الى صالة الطوارئ بسبب جلطة دموية في ساقه.  لا يزال كاسّه متحمسًا لقصته ويمكن تلمس ذلك في توقد عينيه، انه تعرض لشيء خاطئ ويريد من الآخرين أن يعرفوا بذلك: لقد دفع ما ارادوه، وحصل على عقد إيجار فقط ولم يسترد المال.

– إنه الجحيم بعينه أن يحدث هذا معي والا، لكان لدي خيار الانتقال في الشارع. كنت مريضاً جداً، لكن هذا ليس صحيحاً فعله.

تعليق: منى، الياس، ماركو، دراغين، سعد، خالد، تومي يدعون بأسماء أخرى.

Sana Aljazairi

صحفية ومترجمة لـ Hem & Hyra

sana@vnoga.com

Artikeln på svenska

 

Fakta: حقائق: التجارة السوداء
  • مكن لمالك العقار أو مدير العقار بيع عقود الإيجار مباشرة إلى المستأجر أو عن طريق استخدام وسيط يسمى بالسمسار الأسود.
  • يمكن للمستأجر الأول أيضاً بيع العقود، أما عن طريق عقد مباشر تبادلي مزيف / تبادل شقة أو عن طريق سماح المالك للمستأجر بإدارة التحويل إلى مستأجر جديد بنفسه أو عن طريق بيع المستأجر الاول العقد الى مستأجر.

Fakta: حقائق: التجارة بعقود الايجار

 وفقاً لقانون العقار انه ومنذ فترة بعيدة يعتبر البيع أو التوسط للعقار مقابل مبلغ من المال أمر غير قانوني. ومنذ تشرين الاول/ اكتوبر يُعتبر شراء عقد للإيجار أمراً غيرَ قانوني، والشخصُ الذي يخالف القانون يُعرّض لعقوبة الحبس تصل مدتها الى سنتين، وإذا تم اعتبار الجريمة كبيرة قد تصل العقوبة الى أربع سنوات.

Fakta: حقائق: هل لديك معلومات أخرى؟

اتصل بـ anders.paulsson@hemhyra.se  او  kristina.wahlgren@hemhyra.se، فلديك كل الحق لان تكون مجهول الهوية عندك مشاركتك للمعلومات.


Copyright © Hem & Hyra. Citera oss gärna men glöm inte ange källan.