مستأجرة تستعيد إيجاراً زائداً – شركة وسيطة تنهار
و يبدو العقار الواقع في شارع Davidshallsgatan 24 في وسط مالمو، على الورق، كأي مبنى سكني عادي، لكن مالكَ العقار لارش إيدوف أنشأ فيه نظاما غير مألوف. فقد نقلَ كامِلَ مسؤولية التأجير إلى شركة City Apartments الوسيطة.
عملياً، أدى ذلك إلى تحويل أجزاء من المبنى إلى فندق للسياح والعمال الضيوف. وارتفعت الإيجارات بشكل حاد، فيما وُضع المستأجرون الذين يعيشون في المبنى أمام ترتيب صوري يقوم على إيجار زائد وعقود إيجار من الباطن غير آمنة عبر الشركة الوسيطة ايضاً. وقد أظهرت تحقيقات سابقة أجرتها ”هِيم & هيرا” أن هذا الوضع استمر لسنوات.
و يتعلقُ الأمر بشابة سكنتْ شقة من غرفة ونصف بمساحة 46 متراً مربعا. ورأتْ أن الإيجار كان ضعف ما ينبغي أن يكون. وفي ديسمبر، عُرضت المسألة على محكمة الإيجارات بعد أن طالبت المرأة باسترداد المبالغ المدفوعة. وعلى مر السنين، روى عدة مستأجرين آخرين قصصا مشابهة، لكن أيا من تلك القضايا لم يصل إلى هذا الحد.
المستأجرة تستعيد أموالها
مَنحت المحكمة الآن المرأة حقها. وألزمت City Apartments بإعادة 19,480 كرونة عن الأشهر الخمسة والنصف التي أقامت فيها بالمبنى. وكان ينبغي أن يبلغ الإيجار الشهري 6,900 كرونة بدلا من 11,370، بحسب المحكمة. ولم تَستعِدْ المرأة كامل المبلغ الذي طالبت به، لكن القرار بحد ذاته ينسف النظام الذي استُخدم. ويُظهر قرار المحكمة ما تمكنت ”هِيم & هيرا” من كشفه سابقاً –أنه في هذا المبنى أدت دوّامة الإيجارات إلى أن يدفع مستأجرون عاديون مبالغ أعلى بكثير مما هو معقول.
و يقول ممثل المستأجرة، مستشار جمعية المستأجرين، ياكوب هولميسون.
”هناك عقود تأجير قصيرة جداً في المبنى عبر نوع من تحويل السكن إلى فندق. لا أستطيع تحديد مدى ذلك بدقة، لكن من الواضح أنه مفهوم قائم، – كان قراراً متوقعاً إلى حد كبير. ففي هذه الحالة، حصلت المستأجرة على حقها، وكان الإيجار مرتفعا أكثر من اللازم، ومن المعقول أن تستعيد الفارق”.
وقد رفضت City Apartments في البداية القبول بإعادة المبالغ، لكنها تُجبر الآن على التراجع. وقد حاولت ”هِيم & هيرا” مرارا التواصل مع ممثلي الشركة للتعليق، من دون نتيجة.
و تملك شركة Idoffs fastighets AB العائلية المبنى الواقع في شارع Davidshallsgatan 24 منذ وقت طويل، وأفادت City Apartments أمام المحكمة بوجود تعاون منذ عام 1991. وكان المدير التنفيذي لارش إيدوف قد قال سابقا لـ”هِيم & هيرا” إنه لا يرغب في مستأجرين بعقود مباشرة، وإن نظام عقود الإيجار من الباطن ”عمل بشكل ممتاز على مدى عشرين عاما”.
لا أريد وسيطاً بعد الآن
قال المالك إنه لم يكن على علم بالقضية لدى محكمة الإيجارات عندما تم التواصل معه، لكنه يعلن الآن انتهاء التعاون مع الوسيط.
”لا أستطيع أن أفعل شيئا حيال هذا. أنا بصدد تصفية City Apartments. إنهم في طريقهم إلى الخروج ونحن نغلق نشاطهم تدريجيا قدر الإمكان، لكن علينا احترام عقودهم”.
ما السبب؟
”لأنني أريد ذلك. أريد أن أتولى الأمر بنفسي”.
و يوجد باختصار طريقتان لتحديد إيجار الشقق في السويد. إما عبر اتفاق، اي من خلال نظام التفاوض بين المالك وجمعية المستأجرين، والذي يفضي إلى تفاوض جماعي لجميع المقيمين في المبنى. ومن دون هذا النوع من الاتفاق، يجب على كل مستأجر التفاوض مباشرة مع المالك. وفي المبنى المعني في شارع Davidshallsgatan 24 ، كان هناك في السابق نظام تفاوض، لكن المالك إيدوف أنهى العمل به.
أقصى زيادة للأثاث تتطلب ”ترفا”
أفادت الشركة الوسيطة أمام محكمة الإيجارات بتفاصيل خلفية الإيجار المرتفع. فالنشاط الفندقي خاضع لضريبة القيمة المضافة وفق قواعد مصلحة الضرائب، وقد حمّلت الشركة هذه التكلفة للمستأجرة. وهذا أمر لا ينبغي أن يحدث، لأن إيجارات الشقق غير خاضعة لضريبة القيمة المضافة، لكنه أصبح نتيجة للنظام القائم في المبنى.
وذكرت الشركة الوسيطة أيضا أنها أضافت 15 بالمئة إلى الإيجار بسبب توفير الأثاث ومعدات المطبخ. وهنا كانت مستشارة الإيجارات ورئيسة المحكمة، لينا بيترسون، واضحة في أن زيادة بهذا الحجم تتطلب سكنا مجهزا تجهيزا فائقا.
” يمكن فرض 15 بالمئة، لكن عندها يجب أن يكون هناك ترف حقيقي، مثل ماكينة ثلج وآلة إسبريسو”.
وبحسب القرار، تُخفض الآن نسبة الزيادة على الأثاث إلى 10 بالمئة. وهذا يعني إلغاء إضافة ضريبة القيمة المضافة التي خلقت الإيجار الزائد. كما تُخفض تكلفة الإنترنت اللاسلكي، لأن عدة شقق كانت تتشارك الاتصال نفسه.
يدرُّ على زبائن الدعارة والقوادين
نوع الشقة الذي راجعته المحكمة مألوف لقراء ”هيم & هيرا”. فقبل عامين، استأجر صحفيو المجلة شقة مطابقة في المبنى عبر الشركة الوسيطة. وكان الهدف إظهار كيفية عمل تحويل السكن إلى فندق. وتقع تلك الشقة مباشرة فوق الشقة التي كانت محور القضية في المحكمة.
في ذلك الوقت، خرج التأجير قصير الأمد للسياح عن السيطرة. فقد جذبت إمكانية استئجار شقق في وسط مالمو وبشكل مجهول مجرمين. وكان الأمر يتعلق بقوادين ومتاجرين بالبشر وضعوا نساءً يمارسن الدعارة في الشقق، ثم أرسلوا زبائن الدعارة إليهن عبر إعلانات على الإنترنت. ولم يكن المطلوب للحصول على المفاتيح سوى حجز عبر الإنترنت وصورة لوثيقة هوية. وقد أدى النشاط إلى عدة مداهمات شرطية، وكان واضحا للجيران القلقين ما الذي يجري.
يروي أحد المستأجرين الذي كان في ذلك الوقت يستأجر من الباطن عبر الوسيط.
”نسمع أصوات ممارسة الجنس عبر فتحات التهوية في الحمام. يحدث هذا كل أسبوع”.
نظام التفاوض هو اتفاق يقضي بأن تشمل مفاوضات الإيجار جميع المقيمين في عقار ما، حتى لو كان بإمكان المستأجر الفردي اختيار التفاوض بنفسه. وإذا لم يوجد أي نظام تفاوض للعقار، يجب على المالك الاتصال بك قبل أي زيادة في الإيجار. ويجب عليك إبلاغ المالك في أقرب وقت إذا لم تقبل الزيادة. وإذا كنت تسكن في مبنى يفتقر إلى نظام تفاوض، فعلى المالك إبرام مثل هذا النظام إذا طالب به أكثر من نصف المستأجرين.
ما يجري في شارع Davidshallsgatan 24 يندرج ضمن مفهوم تحويل السكن إلى فندق، وهو ظاهرة متنامية تشمل آلاف الشقق في أنحاء البلاد.
وتتمثل النتيجة في اختفاء شقق الإيجار ذات العقود المباشرة الآمنة من سوق السكن.
ولا تبقى حماية الحيازة للمستأجرين ولا الإيجارات المضبوطة عندما تُؤجَّر المساكن بصيغ تشبه الفنادق. وتقف خلف هذه السوق شركات ووسطاء قادرون على جني أموال طائلة.