HemHyra.se använder sig, precis som flertalet andra webbplatser, av cookies för att förbättra servicen för er besökare. Läs mer om Cookies

رحلة البحث عن عنوان

Nyheter تُعتبر عناوين قيد النفوس مفتاحاً للمجتمع السويدي الا أنَّ أزمة الإسكان تجعل من العناوين عملة صعبة. التقينا بأشخاص اختاروا ان يدفعوا مبالغ معينة من أجل الحصول على عنوان. إنه أمر ضروري- يقول أحدهم. وإلا، فإنَّ مجيئهُ الى السويد الذي كاد يودي بحياة اخيه، كانت ستذهب سدى.
Foto: AnnaKarin Löwendahl/Illustration: András Frimmel

تلقى الأخوة الثلاثة تصريح إقامة للتو، وانتقلوا إلى يتبوري، رنَّ الهاتف الخلوي، أجاب الأخ الكبير والذي ندعوه بـ (س) على الهاتف. كانت موظفة دائرة الخدمة الاجتماعية التابعة للبلدية الجديدة التي وصلوا اليها، فَسْتَرفيك. إنها تُعبر وتنطقُ بوضوح شديدٍ في الهاتف، لجعل نفسها مفهومة. تريدُ الدائرة الاجتماعية من شقيقه الصغير، البالغ من العمر 14 عاماً، عنواناً ثابتاً وبعقد مباشر للعيش، وعلى الفور. خلاف ذلك، يوضع إجباراً في المنزل الاجتماعي للرعاية البديلة.

وأثناء المحادثة، ترجع الذاكرة بـ (س) الى ما قبل سنة، وبالتحديد الى القوارب الخشبية الصغيرة والسريعة لتجنب الرادار. يجلس في كل قارب 15 شخصاً، وعددها عشرة قوارب، من أجل عبور الساحل مباشرة إلى البحر وبسرعة، ليصادفهم بعدها قارب خشبي أكبر من قاربهم.

في منتصفِ الليل، وفي أعماقِ البحر، يتم تغيير قاربهم بآخر معدني كبير. ترتفعُ الأمواج، وتصطدم القوارب باستمرار مع بعضها البعض وتبتعد عن بعضها الاخر. على الجميع القفز من القوارب، أولئك الذين يسقطون يتم سَحْقُهم بواسطة الأجسام الثقيلة، أو يُمتصون من قبل المُحرّكات. المهربون صريحونْ: لن يخاطر أي منهم بحياته لإنقاذك.

تتمثل الخطةُ بقفز الأخ الأكبر أولاً ليتبعه اخيه الصغير، وكل هذا يجب أن يحدث عندما يتم تصادم القوارب معاً. الاّ أنَّ الأخ الأصغر البالغ من العمر 14 عامًا فقط، ويجد صعوبة في تقييم الوضع. وعندما تُفتح الفجوة مرةً أخرى يقرر أخيراً القفز، الا أنه بدأ يهتز بين الشّفير (الحافة العليا من المركب)، ولا يمكن لأخيه الكبير الوصول إليه. يحلّ الصمت لفترة ثانية، وفي اللحظة الأخيرة، يقوم رجل كبير في السن بالتمسك بالأخ الاصغر وسحبه إلى بر الأمان.

كان الأخ الكبير يفكر في كل هذا عندما أتصلتْ موظفة الخدمة الاجتماعية في فسترفيك لتطالبه بعقد مباشر.

– إنه أكبر تهديد، أن يأخذوا أخي الصغير بعيداً عني.

تطول المكالمة الهاتفية، ويصيب الغضب والإحباط الأخ الكبير البالغ من العمر 23 عاماً. يقول للسكرتيرة الاجتماعية إنه خاطر بكل شيء من أجل أخيه الصغير، فلماذا تكون السلطات السويدية أكثر ملاءمة منه لرعايته؟ لدى سيدة الخدمات الاجتماعية إجابة صريحة وواضحة على ذلك: ”أنت تعيش في السويد الآن، وعليك اتباع القواعد”.

أي القواعد والرفاهية الاجتماعية الأساسية والضرائب والتعليم الالزامي وشبكة الأمان، وأيضا – وكما هو معلوم- سجل قيد النفوس الذي يتم الوثوق به. ولكن ما الذي يحدث لو تحولت الانظمة هذه الى حجر عثرة في طريق من يحاول تثبيت قدمه في المجتمع.

يعرفُ (س) تمام المعرفة أنه بسبب اختياره، تختفي القواعد والقوانين من حياته. لقد فَهِم بالفعل مدى صعوبة الحصول على موطئ قدم في السويد وعن مدى أهمية البدء بسرعة من أجل التفتيش عن السكن والوظائف. يجيب الموظفة بسؤالٍ آخر عما إذا كان بإمكانها وفي وقت قصير الحصولَ على عقد مباشر في يتبوري، وهي من السويد وتتكلم لغتها الأم؟ حتى الطبقة الوسطى الراسخة في المجتمع لا تستطيع الحصول على شقة، يجيب (س): ” ربما تبقين هنا في فسترفيك ”.  إنَّ (س) مسؤول عن كل من أخيه الأصغر والأوسط ولا يوجد حل بديل.

– لذا فقد دفعت 2000 كرونة سويدية شهرياً لكي أتمكن من تسجيلنا نحن الثلاثة في نفس العنوان. يعود هذا العنوان الى معارف صديقي ولديه منزل حيث قال لي أنه ”بإمكانه تدبير ثلاثة عناوين لنا ولا توجد أية مشكلة لديه”

.لسنوات عديدة، شبهنا عناوين الأشخاص المزيفة بناقوس الخطر. فعنوانك هو المكان الذي تعيش فيه وينطلق من كل من القانون والتخطيط الاجتماعي

ولكن ليس هذا هو الواقع

إنَّ العثور على مكان للعيش لا يشبه ترتيب عنوان، لانّ المشكلة الأساسية تتمثل في أزمة السكن، فهي تجبر الكثيرين على الاستئجار بالأسود. فالشخص المُسجّل في عقد الايجار يسكن في مكان آخر، ويجب الا يعرف أحدٌ بأنه يعيش في مكان اخر والا قد يُدمّر العقد، كما لا يجب أن يعرف أحدٌ إذا كنت تستأجر غرفة في مكان ما كنزيل عند شخص يحصل مساعدات اجتماعية مثلا، لانّ المساعدات المادية تنقطع حال الدراية بأن العديد من الأشخاص ذوي الدخل مسجلين بنفس العنوان.

النتيجة: هي أنَّ لدى الشخص مكان ما للعيش، ولكنه لا يستطيع العيش في نفس المكان، ولكي يتمكن من تسجيل نفسه في سجل قيد النفوس فعليه ترتيب عنوان آخر بالإضافة إلى العنوان الذي يعيش فيه بالفعل.

إنَّ القضية تشبه رواية كاتش- 22، فمن ناحية، يطلب المجتمع من الشخص التسجيل في المكان الذي يعيش فيه بالفعل ومن ناحية أخرى، لا يمكنه ذلك. هكذا تتحول ازمة السكن وتسجيل العناوين إلى عملة صعبة. سلعة يتم بيعها وشراءها.

. ولذلك قررنا التحقيق في مدى اتساع نطاق التجارة في العناوين. الشيء الأكثر أهميةً هو العثور على أشخاص قاموا بشراء أو بيع عناوين بأنفسهم، ويمكنهم إخبارنا كيف حصل هذا ومن هم هؤلاء؟ نحن نُجرّب كل وسيلة تمكننا من الاتصال بهم، لا أحد يريد التحدث الينا، على الأقل منذ البداية، فالخوف كبير وبشكل واضح، ومن ثمّ تُفتح الطرق.

اليتبوريّ (س) الذي كان على وشك فقد أخيه، هو أولُ من التقينا به. يقول إنه لم يتردد أبداً، على الرغم من تلك المكالمة الهاتفية مع الموظفة.

– إذا كنتَ تتبع النظام، فأنت بحاجة إلى عشر سنوات على الأقل لتثبت نفسك هنا. لكنني لم أهرب عبر البحر الأبيض المتوسط لأجلس بجانب المجتمع. أنا ”فاعل”، وليس ”حالم”.

يبدأ الأخوةُ حياتهم الجديدة في يتبوري في شقة طلابية فارغة عثر عليها (س) من خلال أحد معارفه. إنه ربيع 2014، أي قبل أكثر من عام بقليل من تسجيل السويد الرقم القياسي في استقبال اللاجئين.  يدفع (س) أموالاً، في الحقيقة، غيرَ موجودة. فلديه مبلغ (تعويض دعم الترسيخ) الذي يزيد قليلاً عن 6000 كرونة شهرياً، ليتم صرفها من أجل الإيجار والعنوان الجديد في سجل قيد النفوس المكلف، ومن أجل توفير الاموال يعمل (س) في السوق السوداء في مجال النقل.

لكن دائرة الخدمات الاجتماعية لا تستسلم.

توصف تجارة العناوين من قبل دوائر الدولة بأنها أمر ”مخططٌ” له، ويؤكد العديد هذه الظاهرة، الا أنه من الصعب وصف مدى ومقدار حجمها. وتقدر مصلحة الضرائب السويدية، التي لديها على الأرجح السيطرة الأفضل، أن حوالي 200000 شخص مسجل في عناوين غير صحيحة. وعناوين نصف هذا العدد مسجلة في السويد ولكنهم في الواقع يعيشون في خارجها، أما النصف الاخر فيعيش هنا، لكنه يفتقر إلى مسكن دائم أو يريد العيش مخفياً لأسباب أخرى. إنَّ هذا الرقم غير مؤكد للغاية، ولا أحد يستطيع الإجابة عن مدى انتشار هذه الظاهرة.

لا يزال، يسير هذا الامر رغم انوفنا في كل يوم وفي كل وقت.

– يمكنك إيقاف وسؤال أي قادم جديد، إن الجميع يفعل هذا. أنت تعيش بشكل غير قانوني او بالأسود وتستأجر عنوانا. هناك مجموعات على الفيسبوك والوتساب من أجل تدبير عناوين فقط دون العيش فيها. يعتبر 300 كرون مبلغاً رخيصاً، و 500 مبلغا قياسيا، كما يقول شخص ما تحدثنا معه.

– لكن الجميع خائفون، لانها جريمة. إنهم لا يريدون المخاطرة بالتحدث خوفا من الكشف عن أنفسهم.

في يناير / كانون الثاني، قابلنا شاباً آخر، ندعوه بالشخص (ج) على الرغم من طقس يتبوري المحزن، الا أن حذاءه الطويل ذو جلد الشمواه الاسود يبدو بحالة مدهشه. يقف الشخص (ج) في منتصف فوضى سوق الإسكان الأسود بالمدينة، حيث يمكن شراء وبيع واستغلال كل شيء.

في يناير / كانون الثاني، قابلنا شاباً آخر، ندعوه بالشخص (ج) على الرغم من طقس يتبوري المحزن، الا أن حذاءه الطويل ذو جلد الشمواه الاسود يبدو بحالة مدهشه. يقف الشخص (ج) في منتصف فوضى سوق الإسكان الأسود بالمدينة، حيث يمكن شراء وبيع واستغلال كل شيء. يخبرنا دون مواربة أنه يعيش بالأسود، ويدفع له.  لقد مضى ثلاث سنوات على ذلك.

– يقول (ج): ”أنا أدفع 1000 كرونة سويدية كل شهر مقابل العنوان. الشخص الذي لديه العنوان يريد الحصول على أموال إضافية وهو يعتقد أنه يجيد المراسلة والاتصال عندما يتعلق الأمر بالبريد، أما التسعيرة فتعتمد على المكان حيث لديّ صديق يدفع 500 كرونة فقط”.

وهو يعيش فعلا في شقة بغرفتين ويدفع ايجاراً شهرياً قدره 5300 كرونة سويدية. رأى (ج) عقد الايجار بنفسه ومع ذلك يتعين عليه دفع ضعف الايجار، اي 10000 كرونة سويدية. إن التعويض الخاص الذي يحصل عليه بدعم برنامج الترسيخ والذي يمكنه على يعيش منه هو على الأقل، أقلّ من 7000 كرونة سويدية في الشهر.

يقول إنه حلّ صعب، ولهذا يعمل بين أوقات دراسته في الأسود لان بحاجة الى ذلك حالياً.

– السوبرماركت، والفواكه وتنظيف السيارات هو ما يعمله حاليا ويحصل على النقود مباشرة. وفي الحقيقة يجب أن يحصل على المساعدة من دائرة الخدمة الاجتماعية، كما يقول.

ولكن هذا غير ممكن. فعلى الورق يعيش هو عند عائلة ما وفي هذا الحالة لا يحق له الحصول على إعالة التموين ولا حتى مساعدة السكن- فالشخص الذي يحصل على ورقة نقدية تقدر بألف كرون سويدي شهرياً مقابل السماح للبريد العادي في الوصول الى هذا العنوان، لديه وظيفة وبمقدوره دفع الايجار.

لا يأخذ المجتمع في الاعتبار كيف يعيش (ج) حقا في العالم الاخر الخفي، لان المجتمع ليس لديه أدنى فكرة. وهكذا يجب أن يبقى وضعه على ما هو عليه، فـ (ج) يخاطر بفقدان كل شيء إذا تم اكتشاف امره.

لإدارة ايجاره يقوم بتأجير مكان لنزيل ما وحالياً يعيش ستة أشخاص في الشقة المكونة من غرفتين، انها ضيقة وممتلئة. ويدفع الجميع 2000 كرونة سويدية لكل شخص، باستثناء شخص لا يزال يعيش على الحد الأدنى للتعويض اليومي لمصلحة الهجرة، هذا الوضع دفعه الى التخلي عن هذا التعويض.

يركب (ج)على الأقل مرة واحدة في الأسبوع، في أغلب الأحيان، عربة الترام ليجول طول وعرض يتبوري من أجل استلام بريده. وهو يدرك تماماً أن هذا الترتيب الذي قامَ به يتعارضُ والقانون، وعند التمكن من الحديث في هذا الموضوع ينفعل.

– أنا أعلم! ولكن ماذا عليّ أن أفعل؟ لا توجد سلطة بإمكانها مساعدتي في إيجاد شقة. هل يتوجب عليّ العيش في الشارع؟ أين يجب أن أذهب؟

لدى (ج) العديد من الأمثلة على سوق الإسكان غير الصحيح في المجتمع المظلل حيث يعيش أحد الأصدقاء مع ثلاثة آخرين في شقة يبلغ إيجارها الأصلي 5000 كرونة سويدية، لكنهم يدفعون 3000 كرونة سويدية للشخص الواحد، وبالتأكيد بالأسود.

لدىّ صديق آخر سجلّ نفسه في ثلاث شقق مع مالك شقق سكنية تابعة للبلدية، واحدة للاستخدام الشخصي واثنان تُستأجران بشكل غير قانوني للآخرين.

كلما سألنا أكثر، زاد عدد الأصوات التي نلتقي بها. في منطقة سكنية في وسط السويد، تلتقي مجموعة من النساء الناطقات بالعربية على القهوة مع فطيرة.

تتحدث أحدهنّ عن صديقتها التي تدفع 800 كرونة سويدية شهرياً لعنوان العائلة المزيف.

– إنها شركة لا علاقة لها بالإسكان، لديها العديد من عنوانين الناس، صديقتي تتساءل عن المخاطر التي يتعرضون لها.

تتوهج المناقشات: 800 كرون لثلاثة أشخاص تبدو رخيصة. العناوين المزيفة ليست خبراً جديداً هنا. يقول العديد من الأشخاص إنَّ مساعدة السكن لعائلة تنقطع حال حصول الابنة او الابن البالغ من العمر ٢٠ عاماً على وظيفة ما لم يكن الابن، والابنة مسجلاً في مكان آخر.

فجأة يتحول وضع المقابلة فلدى النساء أسئلة بالنسبة لنا. لماذا يحاسب القانون على تسجيل العنوان في مكان اخر وبدون بيعه حتى؟ لماذا يدّمر العنوان الفرص للمضي قدماً في المجتمع السويدي وأن أكون سويدياً؟

– أريد أن أفعل الشيء الصحيح بنفسي، لكنني أجبر على فعل شيء آخر، كما تقول امرأة.

– في البلدية الصغيرة التي أعيشها فيها، لا توجد الدراسة التي أرغب في الحصول عليها، فماذا علي أن أفعل؟ البقاء في هذه البلدية دون عمل ومستقبل؟

أجبناها أنه وفقًا للقانون، فهي لا تزال مخطئة.

تفتح ذراعيها وتسأل: وكيف من المفترض مني أن أفعل؟

أفادت 240 بلدية من أصل 290 في البلاد بأنها تفتقر إلى الإسكان، ووفقًا للمسح السنوي للمجلس الوطني السويدي للبناء والتخطيط، يعيش اليوم 94 في المائة من سكان البلاد في تلك البلديات بدون سكن، حيث يحصل النقص الكبير في الشقق السكنية. واحدة من بين كل ستة بلديات تنقصها الشقق، ويعتقدون أنهم قد يتمكنون من اللحاق بالركاب خلال ثلاث سنوات.  إنَّ الفجوة كبيرة، والسكان في تزايد، وتتم مقارنة المجموعات الضعيفة مع بعضها البعض.

يقول توبياس فيك الخبير في مصلحة الضرائب:” ربما يكون من الشائع أكثر بالنسبة لأي شخص جديد في السويد شراء عناوين، لأن وضع الإسكان هو أسوأ بشكل عام بالنسبة لأولئك الذين قدموا حديثاً. إن وضع الحياة هو الذي يدفع للسلوك الخاطئ وليس العكس”.

Tobias Wijk.

يسيطر ويتحكم العنوان في أجزاء كبيرة من العروضِ في المجتمع. إنه مفتاح للرقم الشخصي وبطاقة التصويت والموقع المدرسي والرعاية المدعومة، إنه يؤثر على الأماكن التي يتم فيها بناء الشقق وتخطيط الخدمات الاجتماعية.

– يرتبط العنوان بشدة بالحقوق والالتزامات الفردية. يقول توبياس فيك، لكن معظم الناس لا يفكرون في الأمر، فالعناوين موجودة هناك.

وحين ندخل على سبيل المثال إلى مجموعات الإسكان الناطقة بالعربية في الفيسبوك ونستعين بالصحفية سنا الجزائري. الإعلانات المباشرة لبيع العناوين محددة، ولكن عندما نتصل بالأشخاص الذين يؤجرون سكنهم بالأسود، نحصل على شيء من المعلومات. صندوق بريد في كارلستاد يكلف 500 كرونة سويدية في الشهر وفي مالمو 1400 كرونة سويدية في الشهر.

– إذا كنتِ تريدين العنوان فقط فلا توجد اية مشكلة، تجيب المرأة في مالمو على الماسنجر.

– طيب! أريد العنوان فقط وأريد معرفة المبلغ والمدة التي يمكنني فيها استئجار العنوان. نحن بحاجة إلى عنوان ما بين 3-6 أشهر، أنا مستعدة لتوقيع العقد أيضا.

تتفق كل من سنا والبائعة على فترة أولية مدتها ثلاثة أشهر وليس هناك حاجة للعقد، تكتب البائعة.

نحن نتحدث على الماسنجر ومن خلال الهاتف مع المزيد من المعلنين. يسأل شخص ما عن تصريح إقامة أو جنسية. عندما نجيب أنه لا يوجد أي شيء من هذا القبيل، يتم سحب العرض. لا أحد يريد لفت الانتباه إليه من خلال زيارة شرطة الحدود الى عنوانه.

غالبية الذين يتعاملون مع العناوين ليسوا مجرمين خطرين، ولكنهم يُتخمون نظاماً يُستغلّ وبشدّة من قبل المجرمين المنظمين. الغش بسجلات قيد النفوس العامة غالباً ما يتم تضمينه في عمليات الغش المنهجي الذي يدور حول خداع نظام الرفاهية في صورة او شكل أموال. وهذا ما أكده ماتس كارلسون، رئيس وحدة الاستخبارات في منطقة شرطة الجنوب، عندما اتصلنا به.

– ” لاحظت بوضوح مدى تردد او تواتر وقوع هذه العمليات”.

Mats Karlsson.

ولهذا السبب، تركز شرطة مالمو مؤخرًا وبشدة في مقاطعة سيفيد. وتم فحص سجل قيود الناس والأشخاص والعناوين وعقود الإيجار الى جانب مالكي العقارات والسلطات الأخرى. وتقدر مصلحة الضرائب السويدية أن جريمة سجلات قيد النفوس تتزايد بين المجرمين الأثقل. الجريمة المنظمة لم تعد سوداء، ولكنها رمادية – ممزوجة بأنشطة قانونية بيضاء.

أيضًا، لم يعد الامر شائعا بتسجيل 30 أو 70 أو 100 شخص في عنوان واحد حيث يصعب اكتشاف شخصين أو ثلاثة أشخاص ذي عناوين مزيفة. مثل هذا الترتيب لا يبرز في أي سجل حكومي. إنَّ النقص في المساكن يجبر الناس على حشر انسفهم في عنوان واحد.

يقول ماتس كارلسون من الشرطة إن السياسيين السويديين عادة ما يكونون ساذجين للغاية، حيث لا يمنحون السلطات ظروفاً معقولة لمواكبة العناوين المزيفة، فعلى سبيل المثال، لا تشارك مصلحة الضرائب السويدية المعلومات مباشرة بين إداراتها المختلفة، حتوان كانت تشك في عمليات غش في السجلات العامة.

 – يقول ماتس كارلسون : ”يعتمد النظام وبشكل كبير على عدم غش الأشخاص، هناك الكثير من الثقوب في النسيج. إنهم مدفوعون للغاية، هؤلاء الناس، ويجب أن نفكر مثلهم”.

يحاول المرء القيام بذلك في سودرتاليا. هنا، ناضلت دائرة الخدمة الاجتماعية ولعدة سنوات ضد تجارة العناوين وضد العناوين المزيفة. ثم قاموا باكتشاف عالم من العقود السوداء، والتظاهر بالانتقال إضافة الى عناوين فندقية.

Anna Flink.

– تقول آنا فلينك، رئيسة قسم الدعم في البلدية:” اكتشفنا أن السجلات العامة لم تعد موثوقة وأصبحت وظيفة صندوق بريدية”.

لا ينبغي أن تدفع أموال الضرائب فاتورة لمجتمع أسود مضلل حيث يفتقر الناس إلى الحقوق وتزدهر الجريمة. لذلك، شددت دائرة الخدمات الاجتماعية في سودرتاليا السيطرة. على سبيل المثال، يجب على المتقدمين الذين يعيشون في شقق بعقد ثانوي أن يثبتوا أن المستأجر الأول له حق التأجير. الزيارات المنزلية هي طريقة أخرى لتحديد من يعيش حقا هناك، لأن العناوين المزيفة واسعة الانتشار، وتوفر دخلاً يمكن العيش منه.

– هناك الكثير من الشقق التي يُحتفظ بها في هذا النظام، ويصبح من المستحيل على الناس الدخول إلى المجتمع عندما لا يستطيع المرء حتى تسجيل نفسه بعنوان صحيح، لأن شخصاً آخر قد قام بتسجيل نفسه في هذا العنوان وتظاهر بانه يعيش فيه، وبالتالي يحصل على الدعم المادي للمساعدة الاجتماعية والتعويض المادي للسكن. العناوين المزيفة هي لُبّ هذه القضية.

ولكن لا يستغل الجميع الوضع، ففي أحد مقاهي الكنائس في مدينة يتبوري، تحمل المتطوعة آنا ستينرود كراساً. وهي تعمل في المنظمة الطوعية Agape، التي تدعم القادمين الجدد من اللاجئين الشباب الوحيدين. موضوع المساء هو كيف وبحق الشيطان إيجاد مكان للعيش فيه.

آنا ترفع الغطاء من قلم اللبد (الخط) ذو اللون الأزرق. وتكتب: Boplats الطابور السكني للبلدية ثم تكتب ”HomeQ”، وهو موقع ينقل فيه العديد من المضيفين الخاصين بشققهم، عشرات من الاولاد يستمعون بنصف أذن على الطاولات.  تستمر آنا بالكتابة، موقع الـ Blocket ، سوق الفيسبوك. ثم تبدل القلم الى اخر باللون الأحمر، لتكتب بعض مواقع الدفع التي تعيش على جمع الإعلانات من جميع اللاعبين الآخرين في هذا السوق كـ (Hyresmäklaren) و (Hyresbostad) واخرون.

– هؤلاء الناس يريدون أموالك، والقيام بالعمل الذي يمكنك القيام به بنفسك، لقد أخذوا كل هذه الشقق …

تشير آنا بالقلم الزرق.

– … وإنهم يتظاهرون بانها لهم، ولذلك فهي لا معنى لها تماما. من الأفضل القيام بالعمل بنفسك، وان لا تدفع لشخص ما لأنك تعتقد أن لديهم شقق.

تتيحُ (أجابي) للأولاد تسجيل عنوانيهم في مكتب المنظمة طالما أن عملية اللجوء جارية، ومجاناً. وعلى دراية مصلحة الهجرة، فالعديد من المتطوعين يقدمون أيضاً عناوين بريدهم. لكن القاعدة واضحة: يجب على كل شخص الحاصل على تصريح إقامة مؤقتة بموجب قانون التعليم العالي، والحاصل على الدعم الطلابي أو دعم المساعدة الاجتماعية، التسجيل حيثُ يعيش بالفعل.

– تقول مؤسسة أجابي ماتيلدا برينك لارسن: ”لا نغش في ذلك”.

يبذل المتطوعون كل ما في وسعهم لتوجيه الأولاد بعيداً عن العقود السوداء التي تحفز شخصا آخر بالغش والمساهمة في التزييف.

– في النظام المحيط لشبابنا والذين وصلوا حديثًا وغير المصحوبين بعوائلهم، أصبح كل شيء سوقا. كل شيء هو لكسب المال. تقول ماتيلدا برينك لارسن، لأن الدولة والبلديات لا تنظمان هذا الوضع وتتحمل على عاتقيها المسؤولية.

البحث عن عنوان له عواقب ملموسة في بعض الأحيان، حتى بالنسبة لـ (اغابي) على سبيل المثال، بدأت عناوين المنظمة تنتشر في المدينة. إنهم في بعض الأحيان ينتهي بهم المطاف في أيدي المجرمين كما تخبرنا ماتيلدا برينك لارسن. ففي الآونة الأخيرة، خَبَطت الشرطة إحدى شقق (اغابي) وتم القبض على شخص مجهول في المدينة مع كل من المال والمخدرات، اتضح لنا أنه أخذ العنوان دون أن يسأل.

عندما تجعلُ الأزمة في سوق الإسكان سجل قيد النفوس سلعة ما، فإن المستضعفون يُتركون بلا خيار، فهم الأكثر عرضة لاستثمار مبالغ غير معقولة لإيجاد سقف يحميهم، ومع ذلك يقفون دون حقوق.

– تقول ماتيلدا برينك لارسن:” يقع اللوم على الفرد، فعندما يكون هناك بالفعل الكثير من الناس الذين يجنون الأرباح، فإنها تصبح عصا للعبة، رغم أنه ليس لديهم خيار، وهذا ليس خطأهم”.

منذ الاول من يوليو عام ٢٠١٨، أصبح إعطاء معلومات مزيفة حول عنوان السكن، أو عدم الإبلاغ عن معلومات سجل النفوس التي تم تغييرها إلى مصلحة الضرائب السويدية عند الانتقال أمرٌ يعاقب عليه القانون.  ويعرف هذا باسم جريمة خرق سجل قيد النفوس. أما العقوبة فهي الغرامة أو السجن لمدة تصل إلى عامين.

في الواقع، لقد تم تكليف النظام القضائي بمهمة مستحيلة، حيث يصعب إثبات خرق سجلات قيد النفوس إذا لم تتعثر الشرطة بمحض الصدفة بجرائم أخرى ارتُكبت من قبل الاشخاص.

من الذي وقّع تحت الاستمارة بالفعل، أو جلس عند لوحة المفاتيح عندما تم تغيير العنوان عبر الإنترنت؟ وكيف يتم إيجاد هذا الشخص المسجل في عنوان زائف؟ إنَّ الشرطة تفتقر إلى موارد التحري والتحقيق وينتهي المطاف بالمعاملات الرسمية في كومة في أسفل الاولويات.

Magnus Lindegren.

هناك أيضا ثقافة الصمت، فليس من مصلحة المشتري أو البائع التحدث إلى الشرطة، وفقا لماغنوس ليندغرين، وهو ضابط شرطة لمدة 30 عاما تقريبا ورئيس قسم الاحتيال في غرب السويد، حيث يعتقد أن الشرطة ستحتاج على الأرجح إلى التركيز أكثر على هذا النوع من الجرائم.

– نحن نثق بالتأكيد بأنظمتنا، سجل قيد النفوس هو جزء من هذه الانظمة، نحن هنا في السويد منفتحون ونؤمن بطيبة الناس، ويتم استغلالها.

ويقصد ماغنوس أنه في النهاية، يتعلق الأمر بالإرادة السياسية لتزويد المجتمع بالظروف المناسبة، حيث إنَّ هذا لا ينطبق على تدابير مكافحة النقص في المساكن الواضحة.

– لقد أصبحنا مليون شخص آخر في السويد في السنوات العشر الأخيرة وعليه يجب أن يكون لهم مكان مناسب على الأقل.

بالنسبة للكثيرين، فإن انتهاك القانون هو الطريقة الوحيدة لبناء حياة صحيحة، وحتى ذلك الحين تصبح المطاردة لا طائل منها.

بالنسبة للشخص الذي نسميه (ن)، انتهى من عملية البحث عن العناوين. يقول: ”أنا أسود الآن وقد انتهى كل شيء بالنسبة لي”.

هذا كل شيء بالنسبة للشخص (ن)، لقد قابلناه في غرفة في القبو بوسط السويد. لقد سجّل (ن) نفسه في ستة عناوين مختلفة لم يعش فيها، ونام في أماكن أكثر مما يستطيع تذكره. منذ ستة أشهر، جاء شخص آخر رفضت مصلحة الهجرة له بالبقاء. ومنذ ذلك الحين، يشّكلُ العنوان الثابت خطرا عليه، لأن الوقت الآن نادر. فهو يريد الحصول على بطاقات هوية أحوال مدنية من سفارته قبل ترحيله، وترتيب التوكيلات حتى يتمكن أصدقاؤه السويديون من معرفة مكانه الاخير. لذلك، فـ (ن)  ينام أما عند معارفه أو في الغابة، وفي الحقيقة فإن الاستسلام أصابه.

– أنا أسود الآن وقد انتهى كل شيء.

إنَّ الإحصائيات غير مؤكدة بشأن الأشخاص المتواجدين في السويد بدون تصريح ولا يحملون أوراقًا تثبت وجودهم، إنه خارج نطاق المجتمع تماما.

بالنسبة لـ (س) في يتبوري، فقد استمر بالتهرب من دائرة الخدمات الاجتماعية لمدة عام تقريباً. وتريد السكرتيرة الاجتماعية زيارة عنوان الأخ الصغير والتحقق من أن لديه غرفته الخاصة، الا أنَّ الأخ الكبير قام بالكذب وقال إنه انتقل للتو من الشقة.

هذا صحيح، تقريباً، فقد وجد (س) عقدًا أسوداً جديداً، وبالتأكيد لا يحق للأخوة أن يسجلوا أنفسهم في نفس العنوان. ولكي يبدأ الأخ الصغير المدرسة في الحي المناسب، كان هناك شيء طارئ مطلوب آخر، فقد عرض أحد معارفه عنوانا بالقرب من منزلهم الجديد. السعر: 500 كرونة سويدية للشخص، وهو أرخص بقليل من سعره الأول.

لكن البحث الطويل عن عنوان انتهى بشكل جيد. أخيراً، وجد (س) شقة بعقد ثانوي وسمح لهم بتأجيرها، لا مزيد من الأكاذيب على دائرة الخدمات الاجتماعية، ولا توجد نفقات إضافية باهظة لعنوان سجل قيد النفوس، والأهم من ذلك تجنب (س) كسرَ القوانين، لأنه كان يعرف طوال الوقت أنه يقوم بخرقها.

بعد ست سنوات في السويد، أصبح لديه الآن شقة بعقد مباشر وله وظيفة دائمة كمدير لمشروع، أما الأخ الأصغر فهو الان بالغ وتخرج من الثانوية العامة. عندما نعود إلى الماضي، فإنًّ (س) غير نادم على شيء. فبالنسبة له، من الواضح أنه اختار الشيء الصائب في حينه. فلا يزال يتذكر يومياً بأن البحث عن العنوان مستمر وبقوة لدى الكثيرين.

– أعلم أنه تم استغلالي، ولكن ما الخيار الذي أتيح لي؟ ما كنت لأحصل على كل هذا لو لم أخاطر بذلك، على الرغم من أنها كانت جريمة، لم يكن لدي عمل اليوم.

– لذلك لا تلوميهم بل إلق اللوم على ازمة المساكن.

صحفية ومترجمة لـ Hem & Hyra

Artikeln på svenska

هذه هيالجريدة Hem & Hyra

Fakta: حقائق عن سجل قيد النفوس- هكذا يعمل السجل.

قيد النفوس هو سجل أساسي لكل من يعيش في السويد، ويخضع لقانون يسمى بقانون قيد النفوس ويدار من قبل مصلحة الضرائب.

القاعدة الأساسية تتمثل في تسجيل عنوانك في المكان الذي تسكن فيه، أي ان تعيش في المكان الذي تنام فيه في أغلب الأحيان. لا يهم إذا كنت مقيماً عند أحد، أو تؤجر شقة بعقد ثانوي او اولي.

منذ 1 تموز (يوليو) 2018، يُعد إعطاء معلومات مزيفة حول العنوان، أو عدم إعلام مصلحة الضرائب بعنوانك الجديد جريمة.  ويعرف هذا باسم جريمة انتهاك سجل قيد النفوس، أما العقوبة فهي الغرامة أو السجن لمدة قد تصل إلى عامين.

القوانين الجارية من اجل حث الناس على التسجيل:

  • إذا لم تكن مواطناً في الاتحاد الأوروبي، فعليك الحصول على تصريح إقامة ساري المفعول لمدة عام على الأقل.
  • إذا كنت مواطناً في الاتحاد الأوروبي / المنطقة الاقتصادية الأوروبية ، فأنت بحاجة إلى العمل أو الدراسة أو إدارة أعمالك التجارية الخاصة أو الحصول على ما يكفي من المال لدعمك.
  • إذا كنت مواطناً من بلد من بلدان الشمال الأوروبي ، فيحق لك التسجيل هنا مباشرة.

اقرأ المزيد هنا و هنا.

Fakta: حقائق: ماذا يعني العنوان من أجل الحصول على تصريح إقامة ورقم شخصي؟

يمكنك الحصول على تصريح إقامة دون عنوان، ولكن إذا كنت ترغب في تحديد مكان العيش وتجنب ارسالك الى بلدية معينة، فعليك إيجاد عنوان ما.

بمجرد حصولك على تصريح إقامة، يمكنك الحصول على رقم شخصي سويدي من مصلحة الضرائب السويدية، لكن وقبل كل شيء عليك الحصول على عنوان للتسجيل.

وفي حالات استثنائية، يُمنح الرقم الشخصي أيضاً دون تسجيل عنوانك في سجل قيد النفوس، وينطبق هذا على أولئك الذين لديهم حصانة دبلوماسية ولمدة سنة على الأقل في السويد، على سبيل المثال الموظف في سفارة أجنبية أو منظمات دولية معينة.

يمكن لأي شخص غير مسجل في السويد أو لم يكن مسجلا في السويد الحصول على رقم تنسيقي من قبل مصلحة الضرائب السويدية. ويحدث هذا في حالة حصولك على وظيفة، وأن تدفع ضريبة هنا، أو إذا كان لديك شركة مسجلة لدى مصلحة الضرائب السويدية.

لا يتطلب منك تقديم عنوان المعيشة لمصلحة الضرائب إذا كان لديك رقم تنسيقيّ، بل يتوجب عليك، مع ذلك، حتى لو كنت شخصًا مسجلاً.


Copyright © Hem & Hyra. Citera oss gärna men glöm inte ange källan.