HemHyra.se använder sig, precis som flertalet andra webbplatser, av cookies för att förbättra servicen för er besökare. Läs mer om Cookies

انتهت مطاردة حميد في البحث عن عنوان- هو في انتظار ترحيله

Nyheter يعرفُ حميد تماماً أنَّه قام بانتهاكاتٍ ستة في سجلات قيد النفوس العامة، أمّا الآن توقف عن هذه الجرائم بعد أن اصبح الأمر غير قانوني. (هيم أوك هيرا) تواصل تحقيقها بشأن أولئك المسؤولين عن فوضى سجلات قيد النفوس.
Foto: Anna Rytterbrant
حميد ليس لديه مكانٌ للعيش فيه، لقد نام في أماكن أكثر مما يستطيع التذكر.

في إحدى أيام الربيع الماضي، عندما كان لا يزالُ في المدرسة – ويمكننا تسميتهُ بحميد- جاءت اليه أحدى المدرسات وعانقتهُ وباركت له: ”مبروك!” الدهشة أصابت حميد.

– قالت لي أنني حصلتُ على تصريح الإقامة، إلاّ أني قلت لها قد يكون هذا خطئ فقد كان الأمر غريباً جداً! لأنني قد تلّقيْتُ بالفعلِ قرارَ رفضيَ الأخير. لكنني بدأتُ أُفكرُ أن الخبر قد يكونُ صحيحاً، حيثُ ساعدني المعلمون في التحقيق واتضح أن الامرَ كان خطأ – وبالفعل كان القرار خاطئاً حيث تمَّ خلطُ اسمه باسم صبي آخر في المدرسة.

Läs ocksåAdressjakten har tagit slut för Hamid - väntar på att deporteras

يحاولُ حميد أن يضحك قليلاً من غرابة القصة: فالاعتقاد بالبقاء في السويد هو عكس جميع التوقعات على أيّة حال – عندما أصبح كل شيء متأخراً بالفعل، إنها فرحة غير مكتملة.

غالباً ما تكون نكات حميد غير مُضحكة. نحن نرى بعضنا البعض مرات عديدة، في البداية عند جمعية ما تساعد غير المصحوبين بعوائلهم وأولئك الذين لا يملكون اوراقاً ثبوتية في السويد، ومن ثَّمّ نلتقي من أجل المشي الذي لا نهاية له. حميد لا يملك مكاناً يعيش فيه.

وفي عدة مقالات وصفت (هيم أوك هيرا) سجلات قيد النفوس بالفوضى، ففوضى واحدة تحتمل ٢٠ ألف شخص مسجل في عناوين لا يعيشون فيها، ويأتي الرقم هذا من مصلحة الضرائب العامة، لكنهُ غير مؤكد، ولا يعرف أحدٌ مدى اتساع المشكلة. استطعنا أيضاً أن نقول، أنَّ الكثيرين يشعرون بأنهم مضطرون إلى دفع مبلغ ما مقابل الحصول على عنوان مُزيّف، على الرغم من أن لديهم مكاناً للعيش. إنَّ أزمة الإسكان تُجبر الكثيرين على الاستئجار بالأسود. فكل شخص مسجّل في العقد يعيشُ في مكان آخر، ولا يُسمح للأشخاص الذين يعيشون في عنوان ما التسجيل فيه، لأنه يُدّمرُ العقد بعد ذلك، وفي الوقت نفسه لدى السلطات مطالب بتسجيل العناوين في سجلات قيد النفوس.

Läs ocksåDe hjälper ungdomar att begå folkbokföringsbrott

لكن الكثيرين منهم يحصلون أيضاً على مساعدات مجانية فيما يتعلق بالعناوين من قبل أشخاص ملتزمين في منظمات طوعية.

حميد ليس لديه مكانٌ للعيش فيه، لقد نام في أماكن أكثر مما يستطيع التذكر.

 

يُعتبرُ حميد واحداً من الذين كتبنا عنهم في تحقيقنا السابق، والذي عُرض عليه دفع مبلغٍ بقيمة ١٣٠٠ كرون في الشهر مقابل الحصول على عنوان. ولكن بدلاً من ذلك، حصل على مساعدة من قبل معلم أولاً ومن ثَمَّ من قبل جمعية ما في الحصول على عنوان،  ويمثلُ هذا انتهاكا لسجل قيد النفوس.

Läs ocksåJakten på en adress – här är människorna som betalar

 والآن ليس لديه سكن أو عنوان، وعملية البحث عن مكان للنوم مستمرة، الاّ أنَّ البحث عن عنوان للتسجيل تعّرض للتوقف، فقد تلقى قرارَ الرفض الأخير، واضطر إلى ترك المدرسة وأصبح مستقبله مجهولاً في السويد، ونتيجة لذلك، فهو لا يحتاج إلى أي عنوان، ولم يعد يمثّلُ أي فوضى في سجلات قيد النفوس السويدية، بل على العكس، فهو جزء من إطار غامض لأشخاص لا يحملون أيّ وثائق ثبوتية تدعم وجودهم في السويد بإذن شرعي، فهو كشبح خارج رادار المجتمع.

 إنه يعيش ولا يعيش هنا.

انتهى الأمر بحميد – في أوائل نوفمبر 2015-  عندما جاء إلى هنا من أفغانستان أولاً في منزل الرعاية او الإقامة (HVB) في إحدى المزارع، وقد أخبرنا أنّ الصبية الذين عاش معهم عملوا في المزرعة دون مقابل.

– لقد غضب الرجل منّا بسبب إخبارنا للمدرسة، وفي إحدى الأمسيات عندما كان ثملاً هددنا بسكين.

ليتم نقله من قبل رجل طيب إلى منزل (HVB) أي الرعاية او الإقامة حيث كان مرتاحاً فيه.

خسر حميد حقه في البقاء في منزل الرعاية او الإقامة (HVB) عندما بلغ سن الرشد، وتمَّ وضعهُ في بلدية لا تدعم القادمين الجدد غير المصحوبين بعوائلهم بعد بلوغهم سن 18. وفي نظر القانون، بلغ حميد سنّ الرشد وعليه تَحمُّل المسؤولية: أي ترتيب سكن له والتقديم على المدرسة. وتشكّلُ الإقامة والمدرسة سلسة من أجل البقاء في السويد: فبدون سكن لا يوجد عنوان، وبدون عنوان لا يوجد تعليم وبدون تعليم لا توجد فرصة للحصول على تصريح إقامة دائمة، في بلد يعاني من نقص في السكن، وإن مستقبل الكثيرين يعتمدُ على إمكانية الحصول على عنوان.

 لقد مرّ عامان على بلوغ حامد سن الثامنة عشرة، ومنذ ذلك الحين، سجّلَ عنوانه في ستة عناوين مختلفة لم يعش فيها ونام في عدد من الأماكن لا يتذكر معظمها.

 – كم هي عدد الاماكن؟! لا أدرى، يقول ويضحك على سؤالي.

ينام ليلة واحدة هنا وهناك عند أصدقاء مختلفين ولا يتعدى ذلك ثلاث ليال متتالية، بسبب عدم ارتياح الناس لوجوده، كما يقول. ففي الصيف وأوائل الخريف ينام في الغابة، فهو يحبُّ الغابة لأنها لطيفة حتى لو أصبح النوم خفيفاً فيها.

لم يكن أحد يعرف ذلك، أنَّ 26 نوفمبر 2015، هو بداية لنهاية مستقبل حميد في السويد عندما تقدم بطلب للحصول على تصريح للإقامة، لقد كان في السويد في وقت سابق، لكنه كان ينتظر طلب اللجوء.

في صيف عام 2018، سار مفعولُ قانون المدارس الثانوية حيّز التنفيذ ووفقا له، يجب أن يُقدّم هؤلاء غير المصحوبين بعوائلهم بطلب للجوء حتى يوم 24 نوفمبر ليتم شملهم بموجب القانون، الا أنَّ حميد وبدون دراية او علم قام بتقديم الطلب بعد يومين من انتهاء الموعد المحدد له.

– أنا شخص سيء الحظ، يكشف لنا عن الواقع.

نجلس أنا وحميد الآن في غرفة جمعية ما في بلدية متوسطة الحجم بوسط السويد في انتظاره لتوقيع وكالة قانونية من أجل ان يتمكن أصدقاؤه السويديون في الجمعية من معرفة ما قد يحدث له لو تمكنت الشرطة من القبض عليه، فبدون الوكالة هذه يختفي حميد دون أن يترك خلفه شخصاً يملك الحق في معرفة ما قد يحدث له.

 على الطاولة يجلسُ صديقه عليّ، ففي بعض الأحيان ينام حميد عنده ولكن ليس كثيرا، لانّ ذلك يعدّ مخاطرة بإيجار علي، وعلاوة على ذلك، لدى علي صديقة ولا يمكن لحميد البقاء عند قدومها اليه.

– عادةً ما أقول له انّ الامر عادي، وانني سأقضي بعض الليالي عند شخص آخر، ولكني عادةً ما اقضي الليل في المشي أو الجلوس على مقاعد عامة أو النوم في الغابة.

عليّ الذي يجلس بجواره يستمع اليه ويتصلّب.

– لم تخبرني بذلك، لماذا لم تقل لي ذلك؟

– ”لأنني أخجل” ، يغمغم حميد.

يتبادلون بعض الجمل مع بعضهم البعض باللغة الدَرية وبعدها يلتفتُ عليّ اليّ.

– لم أكن أعرف ذلك! يقول عليّ: إنه لم يخبرني أبداً بأنه يفعل ذلك.

الساعة بعد الخامسة بقليل، وقد مشى حميد حوالي 14 ألف خطوة، وقريباً ستبدأ النوبة الليلية للمشي كي يدفئ نفسه.

يأخذني حميد إلى واحدة من أفخر مناطق النقاهة في البلدية. هنا- في مساءات الصيف- يستمع الى أصوات الأطفال الذين يلعبون، ورذاذ الماء عندما تسمح درجات الحرارة بذلك. وهنا تنبعث ايضاً رائحة المشاوي ورائحة مراهم واقي الشمس. أما الآن فالماء شحيح ورمادي، وأشجار الصنوبر ترتفع بصمت الى السماء المظلمة، وتنبعث منها رائحة تربة مُبتلّة وباردة وأوراق عَفِنة، ونحن لوحدنا تماماً.

هذا هو المكان الذي يتمشى فيه حميد في الليالي.  يدور حولها، وحولها، وحول المتنزه الصغير لتدفئة نفسه ولقتل الوقت بانتظار الصباح. هنا، في الحديقة هذه، يكون خطر إيقافه من قبل الشرطة ضئيلاً.

– إنه شعورٌ يشبهُ السجن، إنني أخشى طوال الوقت أن يتم العثور علىّ وترحيلي، ولا يمكن أن أستريح أبداً. بدأت أشعر بالتعب الشديد، عمري الان عشرون عاماً، لكنني أؤكد لك، بأني أشعروكأني  في الستين من عمري ولا أعرف إلى أين أذهب.

يقول أحياناً إنه ندم على مغادرته لأفغانستان على الإطلاق، ويُظهر حميد لي عداد الخطى الموجود في هاتفه، ٢٦ ألف خطوة في يوم واحد.

– كانت لدي الكثير من الأحلام عند قدومي إلى السويد، كنتُ صغيراً في ذلك الوقت، خمس عشرة سنة من العمر، أما الآن اختفت جميع أحلامي، لكني لا أزال أفكر في تلك الأحلام ولا زالت تفرحني، إنها تجعلني أفرحُ قليلاً، على الرغم من انَّ الامور لم تكن كما خططتُ لها.

يريني حميد مقعداً عاماً يجلس أحياناً عليه في الليالي، للمقعد هذا سقفٌ صغير يحميه من المطر عندما يأتي مباشرة من الأعلى، لكنه نادراً ما ينزل بشكل مباشر.

– في بعض الأحيان أعتقد أنني سوف أختفي، وأني لا أريد العيش بعد الآن، ولكن بعد ذلك أفكر أن الامر قد يتحسن غدا أو بعدَ غدٍ او بعدهُ، الا أني لا اعرفُ ابداً.

يعتذر حميد.

– عذرا. لا أدري لماذا أخبرك بكل هذا فأنا لم أخبر أي شخص حول هذا الموضوع، ولكني أشعر بشيء أفضل عند التحدث عن هذا الموضوع.

نجلس بهدوء وننظر إلى المياه السوداء عندما يدخل الهواء البارد الى ملابسنا ويزحف بالقرب من جلدنا.

(حميد وعلي اسمان غير حقيقيان)

Artikeln på svenska

Sana Aljazairi

صحفية ومترجمة لـ Hem & Hyra

sana@vnoga.com


Copyright © Hem & Hyra. Citera oss gärna men glöm inte ange källan.