أرباح بالملايين من تحويل شقق سكنية إلى بيوت دعارة.. متهمون بالقوادة يُشتبه في فرضهم إيجارات باهظة للغاية
انطلقت في العاصمة السويدية ستوكهولم محاكمة تتعلق بقضية واسعة النطاق تربط بين سوق الإسكان وتجارة الجنس، حيث يواجه رجل يبلغ من العمر 52 عامًا، وله خلفية في مدينة هلسنبوري، اتهامات بارتكاب جريمة القوادة المشددة، بعد الاشتباه في تحقيقه أرباحًا مالية ضخمة على مدار عدة سنوات من خلال توفير شقق سكنية لنساء يمارسن الدعارة.
ووفقًا لما نشرته صحيفة «Hem & Hyra» السويدية، فإن المتهم كان يؤدي دور الوسيط في توفير الشقق وتأجيرها لجهات تعمل في مجال الخدمات الجنسية أو لنساء يمارسن الدعارة، بهدف استخدامها في استقبال مشتري الخدمات الجنسية.
وقال المدعي العام جويل زكارياس، من الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة الدولية والمنظمة، إن الدور الأساسي للمتهم تمثل في تأجير الشقق لوكالات المرافقة الجنسية أو لنساء يمارسن الدعارة، لاستخدامها في أنشطة الدعارة.
وأوضح أن المتهم كان، في معظم الحالات، يستأجر الشقق من أشخاص يملكون عقود إيجار مباشرة، ثم يعيد تأجيرها بصورة غير قانونية، مشيرًا إلى أن غالبية العقارات كانت شققًا مستأجرة، بينما شملت بعض الحالات شققًا مملوكة بنظام حق السكن.
خدمات النقل والتنظيف والإعلانات
وبحسب التفاصيل الواردة في لائحة الاتهام، لم يقتصر نشاط الرجل على توفير الشقق السكنية، بل شمل تقديم مجموعة من الخدمات المرتبطة بالنشاط المشتبه به، من بينها تنظيم عمليات النقل والتنظيف، إلى جانب المساعدة في إعداد ونشر إعلانات موجهة إلى الأشخاص الراغبين في شراء الخدمات الجنسية.
ويرى الادعاء العام أن المتهم استغل موقعه باعتباره مؤجرًا للشقق لتحقيق أرباح غير مشروعة، من خلال فرض إيجارات مرتفعة بصورة غير معقولة على النساء، مستفيدًا من أوضاعهن الهشة وحاجتهن إلى أماكن لممارسة نشاطهن.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الممارسات استمرت لسنوات، وشملت عددًا من العقارات في مناطق مختلفة من السويد.
إيجارات تصل إلى 1400 كرونة يوميًا
وكشفت التحقيقات أن القضية تضم 16 ضحية، جميعهن نساء من أصول أجنبية قدمن إلى السويد لممارسة الدعارة.
وبحسب المعلومات التي توصلت إليها الشرطة، كانت النساء يدفعن مبالغ تتراوح بين 1000 و1400 كرونة سويدية يوميًا مقابل استخدام الشقق، وهي مبالغ اعتبرها الادعاء العام مرتفعة بشكل غير معقول.
كما تمكنت الشرطة خلال التحقيقات من العثور على أكثر من مليون كرونة سويدية، وطالب الادعاء العام بمصادرتها باعتبارها أرباحًا ناتجة عن النشاط الإجرامي المشتبه به.
وقال المدعي العام جويل زكارياس إن تصنيف القضية ضمن جرائم القوادة المشددة يستند إلى عدة عوامل، أبرزها اتساع نطاق النشاط، والفترة الزمنية التي استمر خلالها، والأرباح التي حققها، إلى جانب الظروف المحيطة بالقضية.
وأضاف أن مجمل هذه العوامل دفعه إلى اعتبار الوقائع المنسوبة إلى المتهم جريمة مشددة.
امرأة متهمة بالمساعدة في توفير الشقق وجمع الأموال
ولا تقتصر الاتهامات على الرجل البالغ من العمر 52 عامًا، إذ تواجه امرأة تبلغ من العمر 60 عامًا، وتنحدر من مدينة هلسنبوري، اتهامات بالمساعدة في النشاط.
وبحسب لائحة الاتهام، يُشتبه في أن المرأة ساعدت المتهم الرئيسي في توفير مساكن لاستخدامها في تجارة الجنس، كما تولت جمع الأموال النقدية من النساء نيابة عنه.
وجاء في وثائق الادعاء أن المرأة قامت بهذه المهام رغم علمها بأن الأموال التي تجمعها تمثل إيجارات لشقق مستخدمة في أنشطة الدعارة.
ويعتبر الادعاء العام أن هذه الأفعال ساهمت في تسهيل استمرار النشاط وتوفير الظروف اللازمة لممارسته.
20 شقة سكنية في ستوكهولم ومالمو ويوتبوري
وتشير وثائق القضية إلى أن النشاط المشتبه به استمر نحو ثلاث سنوات، قبل أن ينتهي مطلع عام 2026، عندما ألقت الشرطة القبض على المتهمين.
وتضمنت لائحة الاتهام 20 شقة سكنية يُشتبه في استخدامها في أنشطة الدعارة.
وتقع معظم الشقق في العاصمة ستوكهولم، سواء في مناطق وسط المدينة أو في الضواحي، بينما توجد عقارات أخرى في مدينتي يوتبوري ومالمو.
وتعود ملكية المباني التي تضم هذه الشقق إلى جهات مختلفة، تشمل شركات عقارية خاصة، وشركات إسكان تابعة للبلديات، إضافة إلى جمعيات سكنية مسؤولة عن عقارات بنظام حق السكن.
وتكشف هذه التفاصيل عن امتداد النشاط إلى أنواع مختلفة من المساكن، وعدم اقتصاره على منطقة جغرافية واحدة أو نوع محدد من العقارات.
محاكمة تستمر 13 يومًا وشهادات من الشرطة والمستأجرين
ومن المقرر أن تستمر المحاكمة أمام محكمة ستوكهولم الابتدائية لمدة 13 يومًا، وسط قائمة طويلة من الشهود الذين يعتزم الادعاء العام الاستماع إلى إفاداتهم.
وتشمل قائمة الشهود عددًا من النساء اللواتي مارسن الدعارة، وضباط شرطة من مناطق مختلفة في السويد، إضافة إلى مدير عقاري في إحدى شركات الإسكان الخاصة الكبرى، ورئيس جمعية سكنية، ومستأجرين سبق أن أجروا شققهم من الباطن قبل استخدامها لاحقًا في أنشطة الدعارة.
ومن المنتظر أن تسلط هذه الشهادات الضوء على كيفية الحصول على الشقق، وطبيعة الاتفاقات المتعلقة بتأجيرها، والظروف التي أحاطت باستخدامها.
وفي المقابل، ينكر المتهمان ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهما، وفقًا للوثائق القضائية التي اطلعت عليها صحيفة «Hem & Hyra».
ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي بإدانتهما في القضية.
قضية مشابهة كشفتها الشرطة في مالمو
وتعيد القضية الجديدة إلى الأذهان قضايا سابقة شهدتها السويد، تتعلق باستغلال الشقق السكنية في تجارة الجنس.
وكانت صحيفة «Hem & Hyra» قد تناولت سابقًا قضية في مدينة يوتبوري مرتبطة بالمشكلة نفسها، كما سلطت الضوء على قضية أخرى في مالمو كشفت عنها الشرطة خلال عملية أمنية حملت اسم «عملية سامبا» (Operation Samba).
وفي تلك القضية، كانت نساء يمارسن الدعارة وقادمات من دول أوروبا الشرقية يدفعن إيجارات مرتفعة مقابل استخدام شقق مستأجرة من الباطن، سواء من مستأجرين ثانويين أو عبر طرف ثالث.
وبلغت تكلفة استئجار الشقق المستخدمة في الدعارة نحو 1000 كرونة سويدية يوميًا، رغم وجودها داخل مبانٍ سكنية عادية.
وكانت الأرباح تذهب إلى رجل يبلغ من العمر 37 عامًا ويقيم في مالمو، تولى مسؤولية توفير تلك الشقق.
ووفقًا للتحقيقات، تمكن الرجل من تحقيق أرباح بلغت نحو 300 ألف كرونة سويدية خلال سبعة أشهر فقط.
وعندما نفذت الشرطة مداهماتها في إطار عملية سامبا، كانت الشقق المرتبطة بالقضية خالية.
السجن والترحيل في قضية سابقة
وفي عام 2022، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمًا بحق الرجل المتورط في قضية مالمو السابقة، قضى بسجنه لمدة عامين وثلاثة أشهر، إلى جانب ترحيله من السويد ومنعه من العودة لمدة عشر سنوات.
وعقب صدور الحكم، أكدت المدعية العامة لينا كورنر، التي تولت القضية، أهمية توخي الحذر عند تأجير الشقق السكنية.
وقالت في تصريح سابق لصحيفة «Hem & Hyra» إن الحكم يبرز ضرورة زيادة الانتباه إلى الأشخاص الذين تُؤجر لهم المساكن، ومعرفة ما يحدث داخل العقارات بعد تأجيرها.
وأوضحت أن إدانة الرجل بسبب تأجير الشقق لاستخدامها في أنشطة غير قانونية تمثل تنبيهًا للمستأجرين بضرورة التأكد من هوية الأشخاص الذين يتعاملون معهم، حتى لا يجدوا أنفسهم في مواقف مشابهة.
متى يتحول تأجير الشقة إلى جريمة في السويد؟
وبحسب القوانين السويدية، فإن بيع الخدمات الجنسية لا يُعد جريمة، بينما يُجرّم القانون شراء هذه الخدمات أو حتى محاولة شرائها، وقد يواجه مرتكب جريمة الشراء عقوبة الغرامة أو السجن.
كما يُحظر قانونًا تسهيل ممارسة الدعارة أو تحقيق أرباح من النشاط الجنسي لشخص آخر.
ويشمل ذلك، على سبيل المثال، تقديم خدمات التسويق والإعلان، أو توفير أماكن وشقق سكنية لاستخدامها في الدعارة، مع العلم بطبيعة النشاط.
ويُصنف هذا النوع من الأفعال ضمن جرائم القوادة، المعروفة باللغة السويدية باسم «Koppleri».
وقد تصل عقوبة القوادة في الحالات العادية إلى السجن أربع سنوات، بينما تصل العقوبة في الحالات المشددة إلى السجن عشر سنوات.
تحذيرات للمستأجرين من فقدان عقودهم السكنية
وتسلط القضية الضوء على المخاطر القانونية التي قد يواجهها الأشخاص الذين يؤجرون شققهم من الباطن، خصوصًا عند تأجيرها لفترات قصيرة عبر مواقع ومنصات الوساطة العقارية.
فإذا كان المستأجر الأصلي يعلم مسبقًا أن الشقة ستُستخدم في تجارة الجنس، وقام بتوفيرها لهذا الغرض، فقد يتعرض للمساءلة الجنائية بتهمة القوادة.
أما إذا اكتشف لاحقًا أن الشقة تُستخدم في أنشطة الدعارة، فعليه اتخاذ إجراءات لوقف الاستخدام غير القانوني، بما في ذلك إنهاء عقد الإيجار من الباطن والتواصل مع الشرطة.
وقد يؤدي السماح باستمرار النشاط، رغم العلم به، إلى التعرض للملاحقة الجنائية.
ولا تقتصر المخاطر على الحالات التي يكون فيها المستأجر على علم بالنشاط، إذ يمكن أن يفقد عقد إيجاره حتى في بعض الحالات التي لم يكن يعلم فيها بما يحدث داخل الشقة.
فاستخدام العقار في أنشطة إجرامية، أو التسبب في إزعاج خطير للجيران، قد يشكل أساسًا قانونيًا لإنهاء عقد الإيجار، بحسب ظروف كل حالة.
كما تشدد القواعد السويدية على ضرورة الحصول على موافقة مالك العقار قبل تأجير الشقة من الباطن، إذ قد يؤدي التأجير دون تصريح إلى فقدان عقد الإيجار.
وتبرز القضية أهمية التحقق من هوية المستأجرين، والتأكد من طبيعة استخدام الشقق المؤجرة، في ظل المخاطر المرتبطة باستغلال العقارات السكنية في أنشطة غير قانونية.
وتبقى مسؤولية المتهمين في القضية الحالية رهنًا بما ستسفر عنه المحاكمة والأدلة والشهادات المقدمة أمام المحكمة.
هذا النص مكتوب باللغة السويدية من قبل صحفيات وصحفي Hem & Hyra. ثم تُرجم النص إلى اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفريق التحرير قام بمراجعته وتدقيقه.


