مصلحة الهجرة أجبرته على العودة إلى بلده.. فتوقف راتبه وكادت أسرته تفقد منزلها في السويد
في قرار استثنائي، ألغت هيئة شؤون الإيجارات في مالمو قرار فسخ عقد إيجار أسرة مهاجرة لديها طفلان، بعدما خلصت إلى أن التأخر المتكرر في دفع الإيجار ارتبط بمشكلات سببتها إجراءات مصلحة الهجرة السويدية. وكانت الأسرة مهددة بفقدان منزلها بعد أن اضطرت إلى العودة إلى كوسوفو، ما أدى إلى انهيار وضعها المالي.
تعود القضية إلى أسرة من كوسوفو انتقلت إلى السويد قبل نحو عشر سنوات، بعدما حصل الأب على تصريح إقامة وعمل. واستقرت الأسرة في مدينة مالمو، حيث بدأ طفلاها الذهاب إلى روضة الأطفال.
وفي عام 2019، حصل الأب على وظيفة دائمة سائقاً للحافلات، لكن تصاريح الإقامة الخاصة بأفراد الأسرة انتهت في العام التالي. وبعد تقديم طلبات التجديد، انتظرت الأسرة ثلاث سنوات قبل صدور آخر قرار بالرفض من مصلحة الهجرة السويدية.
وبموجب القواعد المعمول بها، اضطرت الأسرة إلى العودة إلى كوسوفو لتقديم طلبات جديدة من هناك. ولم يستعد الأب حقه في العمل بالسويد إلا عام 2024، فيما حصل بقية أفراد الأسرة على الموافقات اللازمة في العام التالي.
تأخر الإيجار في السويد بعد فقدان الأب دخله
على الرغم من استمرار ارتباط الأب الوظيفي بشركة الحافلات، فإنه لم يتلقَّ راتبه خلال فترة لم يكن يملك فيها حق العمل في السويد وكان يقيم خارج البلاد. وأدى ذلك إلى تدهور الوضع المالي للأسرة وتأخرها في دفع الإيجار لشركة الإسكان البلدية في مالمو، MKB.
وبعد تكرار التأخر في السداد، منحت الشركة الأسرة عقد إيجار مؤقتاً يوفر حماية قانونية أضعف للمستأجر. لكن التأخر استمر، فقررت الشركة فسخ العقد، ثم لجأت إلى هيئة شؤون الإيجارات خلال الصيف للمطالبة بإخلاء الأسرة من المسكن.
في المقابل، استعانت الأسرة بجمعية المستأجرين السويدية، التي تولت المحامية لوفيسا برودينيوس تمثيلها أمام الهيئة.
وأوضحت المحامية في مذكرة قانونية أن الأب وزوجته لم يتمكنا من العمل أو الحصول على المساعدات الاجتماعية خلال فترة انتظار تصاريح العمل، مشيرة إلى أن التأخير في صدور قرارات مصلحة الهجرة أدى إلى انهيار وضع الأسرة المالي في ربيع عام 2024.
كما طالبت بأخذ مصلحة الطفل الفضلى في الاعتبار، محذرة من الآثار السلبية التي قد تترتب على فقدان الطفلين منزلهما وبيئتهما المستقرة.
الهيئة تلغي قرار فسخ العقد
في نهاية سبتمبر/أيلول، تمسكت شركة MKB بموقفها، مؤكدة في مذكرة قدمتها إلى الهيئة أنها لا ترى تفسيراً مقبولاً للتأخر المتكرر في دفع الإيجار.
لكن هيئة شؤون الإيجارات أصدرت لاحقاً قراراً ألغت بموجبه فسخ العقد، ما يسمح للأسرة بالبقاء في منزلها.
ورغم تأكيد الهيئة أن دفع الإيجار في موعده التزام أساسي، وأن الإخلال به قد يؤدي إلى فقدان المسكن، فإنها رأت أن هذه القضية تستدعي استثناءً بسبب الظروف المحيطة بها.
ووصف القرار إخفاق الأب في دفع الإيجار في موعده بأنه إخلال جسيم بالتزاماته، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأسرة تضررت من قرارات إدارية كانت خارج نطاق سيطرتها، وأن طول مدة الإجراءات تسبب لها في مشكلات شخصية واقتصادية كبيرة.
وبذلك، أخذت الهيئة في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي مرت بها الأسرة، بدلاً من الاكتفاء بالتأخر في دفع الإيجار أساساً لإنهاء عقدها.
«لا يمكن للإنسان أن يعيش من دون منزل»
رحبت المحامية لوفيسا برودينيوس بالقرار، معتبرة أنه يؤكد أهمية إجراء تقييم منصف لكل قضية، حتى عندما تبدو المخالفة واضحة.
وقالت إن هناك ظروفاً استثنائية تقع خارج نطاق سيطرة المستأجر، ويجب أخذها في الاعتبار عند تحديد ما إذا كان ينبغي السماح له بالبقاء في منزله.
من جانبه، وصف الأب الفترة التي واجهت فيها الأسرة خطر الإخلاء بأنها كانت شديدة الصعوبة، مؤكداً أن المنزل يمثل أساس الاستقرار بالنسبة إلى أسرته.
وقال: «كان الأمر صعباً للغاية وأثر فينا كثيراً. الشقة تعني لنا كل شيء، فلا يمكن للإنسان أن يعيش من دون منزل».
وأضاف أنه سدد الإيجارات المتأخرة، وأنه وزوجته يعملان حالياً ويحاولان استعادة استقرار حياتهما بعد الفترة الصعبة التي مرا بها.
مصلحة الهجرة ترفض التعليق على القضية
تواصلت صحيفة Hem & Hyra مع مصلحة الهجرة السويدية للحصول على تعليق بشأن قرار الهيئة الذي ربط الأزمة المالية للأسرة بطريقة التعامل مع طلبات الإقامة.
لكن المكتب الصحفي للمصلحة رفض تقديم تعليق مفصل من دون تفويض من الأشخاص المعنيين، واكتفى بالقول إن كل طلب يُدرس بصورة فردية.
خلفية قانونية: قد يؤدي رفض تجديد تصريح الإقامة إلى فقدان الحق في العمل في السويد، بحسب الحالة والظروف القانونية المعمول بها، وقد يضطر الشخص إلى مغادرة البلاد وتقديم طلب جديد من الخارج. ويمكن أن تترتب على هذه الإجراءات آثار مالية واجتماعية، كما تُظهر قضية الأسرة في مالمو.
هذا النص مكتوب باللغة السويدية من قبل صحفيات وصحفي Hem & Hyra. ثم تُرجم النص إلى اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفريق التحرير قام بمراجعته وتدقيقه.


