مستأجر يرفض الانتقال إلى شقة موبوءة بالآفات.. والمالك يقاضيه بسبب الإيجار
تحولت فرحة الشاب أنطون بيترسون بالحصول على شقته الأولى في مدينة غوتنبرغ السويدية إلى نزاع قضائي مع شركة الإسكان البلدية «بوسيدون»، بعدما اكتشف انتشارًا واسعًا لخنافس الدقيق داخل الشقة ورفض الانتقال إليها، قبل أن يقرر إيداع جزء من الإيجار لدى مجلس إدارة المقاطعة بدلًا من دفعه مباشرة إلى المالك.
وبحسب أنطون، بدأت المشكلة منذ اللحظات الأولى لدخوله الشقة الواقعة في شارع باوتاستينسغاتان، حيث لاحظ وجود أعداد كبيرة من الحشرات السوداء الصغيرة على الجدران والنوافذ وداخل الخزائن والأدراج.
وعندما فحص أنطون ووالده الشقة بصورة أكثر دقة، عثرا خلف الموقد على بقايا طعام، من بينها معكرونة وخيار، ما أثار تساؤلات بشأن مستوى تنظيف الشقة قبل تسليمها.
مكافحة الآفات على عدة مراحل
أبلغ أنطون شركة «بوسيدون» بالمشكلة، فأرسلت الشركة في البداية فريقًا لتنظيف الشقة. وعلى الرغم من إجراء التنظيف، استمر ظهور الحشرات.
وبعد تسعة أيام من البلاغ الأول، استعانت الشركة بشركة مكافحة الآفات «أنتيسيمكس»، التي أجرت عملية معالجة شاملة للشقة.
وأُبلغ أنطون بأنه يستطيع الانتقال إلى المسكن بعد تهويته لمدة 24 ساعة، مع ضرورة إبقاء المبيد المستخدم دون إزالة لمدة خمسة أسابيع على الأقل، والالتزام بقيود على تنظيف بعض أجزاء الشقة خلال تلك الفترة.
إلا أن أنطون قرر عدم الانتقال، مؤكدًا أن رائحة المبيدات كانت قوية، فضلًا عن استمرار ظهور الحشرات الحية داخل الشقة.
وفي وقت لاحق، اضطرت شركة مكافحة الآفات إلى تنفيذ عمليات معالجة إضافية على مرحلتين، وأشارت في تقريرها إلى أن الإصابة بالآفات كانت واسعة النطاق.
خلاف حول دفع الإيجار
مع استمرار المشكلة، طالب أنطون شركة «بوسيدون» بإعفائه من دفع إيجار الشقة خلال الفترة التي لم يتمكن فيها من استخدامها، كما طالب باسترداد الإيجار الذي سبق أن دفعه.
لكن فواتير الإيجار استمرت في الوصول إليه.
وفي نهاية المطاف، قرر أنطون التخلي عن الشقة، وتمكن من استعادة سنوات الانتظار التي جمعها للحصول على مسكن عبر نظام الإسكان في غوتنبرغ.
وبناءً على نصيحة تلقاها، أودع الإيجارات المتبقية لدى مجلس إدارة المقاطعة، وهو إجراء يسمح، في ظروف معينة، للمستأجر بإيداع الإيجار لدى جهة رسمية بدلًا من دفعه مباشرة إلى المالك عندما يكون هناك نزاع بشأن عيوب في المسكن أو الحق في تخفيض الإيجار.
وبرر أنطون قراره بأن شركة الإسكان لم تفِ، من وجهة نظره، بالتزامها بتوفير شقة صالحة للسكن.
شركة الإسكان تلجأ إلى القضاء
خلال فصل الشتاء، دخل الطرفان في مفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية بشأن الإيجارات، إلا أنها لم تسفر عن اتفاق.
لاحقًا، تلقى أنطون استدعاءً من محكمة غوتنبرغ الابتدائية، بعدما رفعت شركة «بوسيدون» دعوى تطالبه فيها بسداد إيجارات ثلاثة أشهر كان قد أودعها لدى مجلس إدارة المقاطعة.
وتقر الشركة بوجود عيب في الشقة، وعرضت إعفاءً كاملًا من الإيجار عن الأسابيع التي سبقت أول عملية لمكافحة الآفات، إضافة إلى تخفيض بنسبة 5% عن الفترة التالية.
لكنها تطالب أنطون، بعد احتساب التخفيضات، بدفع 13,271 كرونة سويدية، إلى جانب الفوائد والتعويض عن التكاليف القانونية.
«قمنا بما هو مطلوب منا»
من جانبه، قال يواكيم كنودسن، مدير المنطقة في شركة «بوسيدون» بمنطقة هيسينغن، إن الشركة لا ترى أن وجود خنافس الدقيق يشكل في حد ذاته سببًا لفسخ عقد الإيجار، مشيرًا إلى إمكانية منح المستأجر تخفيضًا على الإيجار.
وقال كنودسن إن الشركة تعتقد أنها بذلت ما في وسعها لمعالجة المشكلة، مضيفًا أن الفصل النهائي في النزاع أصبح الآن بيد المحكمة.
وفي الوقت نفسه، وصف عدم اكتشاف الآفات وسوء مستوى النظافة أثناء فحص الشقة قبل تسليمها بأنه أمر «غريب ومؤسف».
وعن مدى معقولية مطالبة مستأجر بالانتقال إلى شقة لا تزال توجد فيها آفات، أوضح أن الأمر يعتمد على نوع الآفة ومدى انتشارها، وأن الشركة تجري تقييمًا لكل حالة على حدة.
أنطون يتمسك بموقفه
في المقابل، ينتقد أنطون بشدة الطريقة التي تعاملت بها شركة الإسكان مع قضيته، ويؤكد استعداده للمضي في النزاع أمام المحكمة رغم المخاطر المالية التي قد تترتب على ذلك.
ويقول إن التراجع عن القضية ربما يكون الخيار الأسهل من الناحية المالية، لكنه يرى أن المستأجر لا ينبغي أن يتراجع عن المطالبة بحقوقه بسبب الخوف من التكاليف أو الإجراءات القانونية.
واستعان أنطون بمحامٍ للدفاع عنه، كما يستفيد من تغطية الحماية القانونية التي يوفرها تأمين منزله.
ومن المقرر أن تنظر محكمة غوتنبرغ الابتدائية في النزاع بين الطرفين، لتحديد ما إذا كان أنطون ملزمًا بدفع الإيجارات محل الخلاف، وما مقدار التخفيض الذي يحق له الحصول عليه بسبب مشكلة الآفات التي حالت، بحسب روايته، دون استخدام الشقة.
إيداع الإيجار.. ماذا يعني؟
يسمح النظام السويدي للمستأجر، في حالات محددة، بإيداع كل الإيجار أو جزء منه لدى مجلس إدارة المقاطعة بدلًا من دفعه مباشرة إلى المالك، ومن بين هذه الحالات وجود عيوب في المسكن يعتقد المستأجر أنها تمنحه الحق في تخفيض الإيجار أو الحصول على تعويض.
لكن تحديد المبلغ الذي يتم إيداعه مسألة مهمة، إذ إن إيداع مبلغ أكبر مما يحق للمستأجر حجبه قد يؤدي إلى عواقب قانونية، وقد يعرض عقد الإيجار للخطر.
هذا النص مكتوب باللغة السويدية من قبل صحفيات وصحفي Hem & Hyra. ثم تُرجم النص إلى اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفريق التحرير قام بمراجعته وتدقيقه.


